طلب الشيء بدون ما يتوقّف عليه ، فطلب الشيء يسري إلى مقدّمته قهرا ، فكذلك بني على كونه مطلوبا بالتبع ، فوجوب المقدّمة إنّما نشأ من ناحية الطلب ، بخلاف المقام ، حيث إنّه لا ملازمة أصلا ، فالمناط مفقود ، فتأمّل !
وكيف كان ؛ لا ينبغي التأمّل في أنّه بناء على هذا التقريب الّذي قد عرفت أنّه التحقيق في بحث تعلّق الأمر بالطبيعة أو السراية منها إلى الفرد يكون لهذا البحث كمال المدخليّة لمسألة اجتماع الأمر والنهي ، وذلك لما تقدّم من أنّ كلّ واحد من العنوانين المجتمعين لا محالة يكون مشخّصا للآخر ، وأنّ تركّبهما [ أيضا ] من هذه الجهة « 1 » .
فعلى هذا بناء على سراية الطلب إلى الفرد لا ينبغي التأمّل في الامتناع ، حيث إنّه بعد البناء على كون الخصوصيّة الفرديّة مطلوبة ، والمفروض أنّ الصلاة تشخّصت بالغصب ، وكذا الغصب تشخّص بها ، فحينئذ يلزم اتّحاد متعلّق الأمر والنهي بالضرورة ، والتركيب الانضمامي لا يثمر شيئا ، وإنّما هو يثمر إذا قلنا بوقوف الطلب على الطبيعة ، فحينئذ لمّا لم يكن اتّحاد في البين ولا يصير المثال من قبيل العالم والفاسق المتعلّقين بذات واحدة ، فيكون مجال الالتزام بجواز الاجتماع [ باقيا فيه ] ويجري النزاع .
فتحصّل ممّا ذكرنا ؛ أنّ عدّ هذه المقدّمة - أي تعلّق الأمر بالطبيعة أو الفرد - أجنبيّة عن الباب ، غير صحيح ، بل هي من أهمّ المقدّمات ، لما عرفت من أنّه بناء على السراية لا محيص عن الالتزام بالامتناع ولا مجال للبحث فيه ، فتدبّر !
إذا تمهّدت هذه المقدّمات - بعونه سبحانه وتعالى - فنقول : إنّه قد اختلفوا
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة : 299 من هذا الكتاب .