تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
بالوجه الثالث وهو عدم إمكان توجيه الخطاب إليه ، لأنّه إذا التفت إليه يخرج عن كونه جاهلا بالمتعلق ، فلو زاحم أحد أطراف المعلوم بالإجمال المعلوم بالتفصيل ، فالمعلوم بالتفصيل واجب بلا خطاب ترتّبي . هذا ؛ ولكنّه لا يخفى أنّه لو كان المعلوم بالإجمال أهمّ من المعلوم بالتفصيل ، فمزاحمة أحد أطرافه الّذي هو المحتمل لأن يكون هو الأهمّ للمعلوم بالتفصيل يوجب تقديمه على المعلوم بالتفصيل فصحّته لا يمكن إلّا بالترتّب ، سواء كان في الشبهات الحكميّة كما فيما تقدّم ، أو في الشبهات الموضوعيّة كما لو علم بأنّ أحد الغريقين عالم عادل ، وزاحم أحد أطرافه مع الغريق المعلوم كونه جاهلا . وما ذكرنا من أنّ توجيه الخطاب على نحو التّرتب لا يصحّ ؛ غير وارد ، لأنّ المترتّب لا يعتبر فيه سوى القدرة وبترك المحتمل يتحقّق موضوعه ، وعلى هذا ففي الشبهات البدويّة الّتي يجب الاحتياط فيها شرعا كالأمور الثلاثة إذا كان المشتبه أهم من المعلوم يزاحم المعلوم ، بل الشبهات البدويّة الّتي يجب الفحص عنها كباب النصاب والاستطاعة إذا كان أهمّ من المعلوم بالتفصيل يزاحمه فصحّة المعلوم لا تمكن إلّا بالترتّب . نعم ؛ إيجاب التعلّم لا يمكن أن يجعل تركه موضوعا للخطاب المترتّب ، لعدم مناسبة بينهما ، ولكن لا بدّ أن يعلم أنّ في غير مورد الشبهات البدويّة بعد الفحص الّتي هي مجرى البراءة يزاحم المحتمل الأهمّ مع المعلوم الغير الأهمّ ، سواء كانت في مورد العلم الإجمالي حكميّة أو موضوعيّة ، وسواء كانت في مورد الاحتياط الشرعي ، موضوعيّة كانت أو حكميّة ، أو الشبهات البدويّة قبل