يطلب منه الجمع بين ما هو موضوعه عصيان الآخر وما هو متعلّقه دافع العصيان ، وهكذا تقدّم أنّه لو كان الشرط من قبيل الوقت ، فالمطلق من هذا الشرط مع المشروط به يجتمعان لو كان كلّ منهما مطلقا من حيث فعل الآخر وتركه ، وهكذا لو كان أحد الخطابين غير متعلّق بما هو رافع لموضوع الآخر .
وأمّا في موضوع البحث فنتيجة الخطابين ضدّ طلب الجمع كما بينّا من اقتضاء الدليل اللمّي والإنّي في صحّة تعلّق الخطابين بالضدّين ترتيبا ، بل يكشف عن ذلك البرهان المنطقي وهو : أنّه لا شبهة في إمكان تأويل كلّ قضيّة طلبيّة إلى إحدى القضايا الحمليّة ، وما يؤول إليه الخطابان على نحو الترتّب هو المنفصلة المانعة الجمع ، لأنّ الضابط لتشخيص القضايا الإنشائيّة تبديل النسبة الإنشائي بالخبري فينحلّ قوله عزّ من قائل :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 1 » إلى قوله :
الصلاة واجبة والزكاة واجبة ، وقوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 2 » إلى قوله : إذا تحقّق الاستطاعة تحقّق وجوب الحجّ وينحلّ قوله :
( أزل وإلّا صلّ ! ) إلى قوله : ( إمّا تجب الإزالة ، وإمّا تجب الصلاة ) .
فالطلب المطلق ينحلّ إلى الحمليّة والمشروط بغير العصيان ينحلّ إلى الشرطيّة المتّصلة ، والتخيير بين المحذورين ينحلّ إلى المنفصلة الحقيقيّة ، والتخيير الشرعي ينحلّ إلى المنفصلة المانعة الخلوّ ، والترتّب إلى مانعة الجمع ، لأنّها عبارة عن تعلّق إحدى النسبتين بما هو ضدّ النسبة الأخرى ، ويحكم فيها بثبوت إحدى النسبتين على تقدير انتفاء النسبة الأخرى ، إذ العكس في المقام
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 83 .
( 2 ) آل عمران ( 3 ) : 97 .