ثمّ لو كانت إقامة أوّل الوقت شرطا لتعلّق التكليف بالتمام فالتكليف الرافع لموضوعه بحسب أن يكون بنحو الدفع ، أي يجب أن يكون المحرّم حدوث الإقامة ، وإلّا لو تحقّقت الإقامة فالأمر بالخروج بعده لا يرفع موضوع التمام ، فعلى هذا ؛ يكون الخطاب الترتّبي مترتّبا على حدوث الإقامة لإبقائها ، فيكون الخطاب كذلك : أيّها المسافر لا تنو الإقامة وإن نويت فصلّ تماما !
وأمّا لو كان الشرط بقاء الإقامة بمقدار خاصّ فالخطاب الترتّبي يجري في هذا المقدار كما في الصوم ، فإنّ وجوبه يتوقّف على الإقامة من أوّل الفجر إلى الزوال ، وأمّا بعد الزوال فسواء كان مسافرا أو حاضرا يجب عليه الصوم .
فعلى هذا ؛ يجب أن يكون الخطاب هكذا : أيّها المسافر ! لا تنو الإقامة ، وإن نويت وبقيت عليها إلى الزوال فيجب عليك الصوم .
وأمّا لو كان بقاء الشرط معتبرا في جميع أزمنة الفعل - كما على القول بأنّ المناط على زمان الأداء لا الوجوب - فالخطاب الترتّبي يجب أن يكون هكذا :
أيّها المسافر لا تنو الإقامة ، وإلّا فإن نويت وبقيت على الإقامة إلى تمام الوقت فيجب عليك التمام .
فاختلاف أنحاء الترتّب كاشف عن أنّ الخطاب الفعلي الرافع لموضوع الخطاب المترتّب لا يقتضي الجمع بينهما في الامتثال ، مع أنّ الامتثال ممكن في المقام لكلا الخطابين لإمكان السفر والصوم ، فلا يعقل في مورد لا يمكن الجمع بينهما أن يقتضي الترتّب ؛ الجمع بين الفعلين في زمان واحد .
الأصول — صفحة 230
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٣٠