إيرادات على الخطاب الترتّبي ودفعها
إذا تبيّن ذلك فلنذكر ما يورد على الخطاب الترتّبي .
منها : أنّ امتثال الخطابين في زمان واحد لا يعقل ، وما لا يمكن امتثاله لا يمكن أن يكون مطلوبا .
وفيه : أنّ الخطاب الترتّبي لو اقتضى امتثال كلا الخطابين معا لكان عدم إمكان امتثالهما معا كاشفا عن عدم مطلوبيّتهما في زمان واحد ، وأمّا لو لم يقتض الخطابان الترتّبيّان إلّا ضدّ الامتثال بكليهما معا ، أي إتيان أحدهما مع خلوّ المكلّف عن الاشتغال بالآخر ، فلا يكشف عدم إمكان امتثالهما عن عدم تعلّق الطلب بهما مترتّبا ، مع أنّ هذا الإشكال مخصوص بالضدّين والترتّب لا يختصّ بباب دون باب .
وبالجملة ؛ الخطاب الترتّبي لا يقتضي إلّا الاشتغال بأحدهما حتّى في ممكن الجمع ، ولذا قلنا بأنّه لو فرض قدرة المكلّف على امتثالهما لم يكن امتثال كليهما مطلوبا ، بل يقع محرّما أو تشريعا ، لأنّه يقتضي تعلّق الطلب بشيء على تقدير عدم الآخر أن يكون لازم الإتيان مع الآخر إلّا على الخلف أو المناقضة .
والعجب أنّ صاحب « الكفاية » توهّم أوّلا أنّ الخطاب الترتّبي يقتضي الإلزام بالجمع ، ثمّ توهّم ثانيا اختصاص عدم وقوعهما مطلوبين بالترتّب في باب الضدّ « 1 » ، ولذا أجاب في حاشيته على « الرسائل » عمّا ذكره السيّد استاده قدّس سرّه من أنّه لو فرض محالا إمكان جمعهما لما وقعا مرادين ، بأنّ ما ذكره من عدم وقوعهما مرادا لو فرض جمعهما محالا كان إشكال آخر يختصّ بالأمر بالضدّين
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 134 - 137 .