تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فصلّ ، فإن موضوع الصلاة عصيان الإزالة ، والإزالة إذا امتثلت يرفع نفس ما هو موضوع الصلاة ، وكالمثال المتقدّم بناء على أن تكون الإقامة قاطعا لحكم السفر ، فالمسافر إذا خوطب لوجوب الخروج وحرمة الإقامة يصير هذا التكليف للمسافر رافعا لموضوع الصوم الّذي يجب على المسافر المقيم ؛ لأنّ موضوع الصوم بناء عليه أمران : الحضور وإقامة المسافر ، وأن يتعلّق التكليف أوّلا بعنوان ثمّ ثانيا يرفع موضوع الآخر ، لملازمة هذا العنوان مع موضوع الآخر كالمثال ، بناء على أن تكون الإقامة قاطعا لموضوع السفر كما هو المختار ، فالمسافر إذا حرم عليه الإقامة ليس نفس الخطاب المتعلّق برفع الإقامة رفعا لموضوع الصوم ، بل رفع لما هو ملازم لموضوعه ؛ لأنّه رفع للإقامة الّتي هي ملازمة للحضر الّذي هو موضوع الصوم . وبالجملة ؛ قد يقال : أيّها المسافر ! اخرج ولا تقم وإلّا فصم ! وقد يقال : لا تقم وإلّا فتصير حاضرا وغير مسافر فيجب عليك الصوم ، ولا شبهة في اشتراك كليهما في عدم لزوم طلب الجمع بين المتعلّقين ، بل لو لم يقتض هذا النحو من الخطاب الرافع لما هو ملازم لموضوع الآخر طلب الجمع ، مع أنّه لم يؤخذ في موضوع المترتّب نقيض المترتّب عليه ، بل ملازم النقيض ، فعدم اقتضاء الطلب الجمع في ما اخذ ؛ كذلك أولى . وبعبارة أخرى ؛ ما كان أحد الخطابين فيه متعلّقا بما هو علّة لنقيض ما هو موضوع في الخطاب الآخر لو لم يقتض طلب الجمع بينهما ، ففيما كان أحدهما متعلّقا بعين ما هو نقيض لموضوع الآخر ، فعدم اقتضائه للإلزام بالجمع أولى وأحرى ، فتأمّل ! في ما ذكرنا جيّدا .