تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
نعم ؛ لو كان إباحة الماء أيضا مطلقا مع فعل الصلاة وتركه لاقتضى طلب الجمع بينهما ، والسرّ فيه ما سمعت أنّ لازم الإطلاقين هو الإلزام بالجمع ، كما عرفت في سائر أقسام الشروط . وأمّا إذا كان عصيان خطاب آخر ؛ فهذا لا يقتضي إلّا ضد طلب الجمع ، فلا ينتج طلب الفعلين في زمان واحد بنحو الترتّب إلّا خلوّ المكلّف عن الاشتغال لكليهما وعدم خلوّه عن الاشتغال بأحدهما ، فالخطابان المترتّبان نظير التخيير الشرعي بين العتق والصوم في أنّه لا يجب الإتيان بهما ، ولا يجوز تركهما ، غاية الأمر الفرق أنّ العتق والصوم كلّا منهما في عرض الآخر ، وأمّا المترتّبان فأحدهما في طول الآخر . وبالجملة ؛ وإن صار خطاب المهمّ فعليّا بتحقّق شرطه المتحقّق مع فعليّة الخطاب في زمان واحد ، وبقي في هذا الزمان خطاب الأهمّ على فعليّته لإطلاقه ، ولازم فعليّة كلّ خطاب أن يكون زمان الاشتغال به وإتيانه زمان فعليّته ، إلّا أنّ الفعليّة بنحو الترتّب لا تقتضي إلّا أن يكون الاشتغال ترتّبيّا أيضا ، فلا تقتضي الفعليّة إلّا ضدّ طلب الجمع .

في وقوع الترتب في الشريعة

هذا بحسب الثبوت واللمّ ، وأمّا بحسب الإثبات والإنّ فوقوع الترتّب في الشرعيّات بل عدم المحيص إلّا عنه أوّل دليل على إمكانه ، مثلا إذا حرمت الإقامة على المسافر لنذر أو شبهه فعصى وأقام ، فلا إشكال في وجوب الصوم عليه والصلاة تماما ، فهو مكلّف على الخروج أوّلا ، وعلى فرض عصيانه فمكلّف بهما .