تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

في الفروع المبنيّة على ترتّب الشرعيّات

ثمّ ممّا ذكرنا من المثال ؛ يظهر لك المعيار في كثير من الشرعيّات ، كما لو تعلّق تكليف أوّلا بأداء الدين ثمّ على فرض عصيانه بوجوب الخمس ، فخطاب الخمس قبل استقرار وجوبه ترتّب على عصيان الدين ، وحيث إنّ بقاء فاضل المئونة ليس شرطا دائما فلا بدّ أن يكون الخطاب الرافع لموضوعه متحقّقا قبل استقرار ، فلا يرفع وجوب أداء الدين موضوع الخمس ، وتقدّم أيضا أنّ تعلّق الزكاة بالعين بعد استقرار وجوب الخمس أيضا لا يمنع عن الخمس . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الخطابين اللذين لا مضادّة بينهما بحسب الجعل ، بل بحسب المتعلّق إذا كان بينهما ترتّب لا تقتضي فعليّتهما طلب الجمع ، بل لا يقتضي الترتّب طلب الجمع فيما أمكن الجمع بينهما ، لعدم تضادّ المتعلّقين . فما ذكره المحقّق الشيرازي قدّس سرّه من أنّه لو فرض - محالا - إمكان الامتثال لضدّين في آن واحد لما أفاده الخطاب الترتّبي وجوب إتيانهما « 1 » ، وإن كان متينا في نفسه إلّا أنّه لا نحتاج إلى فرض المحال ، لما ذكرنا من عدم وجوب الجمع حتّى في ممكن الاجتماع ، كالخمس والدين والمسافر مع الصوم . ثمّ إنّا قد أشرنا في تحرير موضوع البحث أنّ موضوعه أعمّ من أن يكون أحد الخطابين رافعا امتثاله موضوع الآخر ، أو ما يلازم موضوعه ، لأنّ المناط واحد ، فلا فرق بين أن يتعلّق تكليف أوّلا بما يوجب امتثاله رفع موضوع الآخر كالخطاب الترتّبي في محلّ البحث ، كما لو قيل : أزل النجاسة ! وإن عصيت
هامش
( 1 ) انظر ! أجود التقريرات : 2 / 75 و 77 .
الأصول — صفحة 231 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي