لموضوعه كغريق آخر ، فهذا هو محلّ البحث ، ولا شبهة أنّه لو لم يجعل الخطابان ترتّبيّين بل جعل أحدهما في عرض الآخر ، بأن يقال : أنقذ هذا مطلقا وذاك مطلقا فيقع بينهما التزاحم .
فظهر أنّ مجرّد فعليّة الخطابين لا يقتضي التزاحم وطلب الجمع ، بل التزاحم ينشأ من إطلاقهما ، وذلك لأنّ طلب الجمع عبارة عن الالتزام بفعل أحدهما عند فعل الآخر ، وهذا يتحقّق على قسمين ليس إلّا .
الأوّل : أن يكون نفس مؤدّى الخطاب ذلك ، بأن يقال : ارفع يديك حال تكبيرة الإحرام ! أو قم عندها وعند القراءة ! فمعنى الخطاب بالدلالة المطابقيّة وجوب القيام حال القراءة ، فلو لم يقم حال القراءة لم يمتثل شرط القراءة ، كما أنّه لو كان دليل عكس ذلك أيضا ، بأن دلّ على وجوب القراءة عند القيام لاقتضى شرطيّة كلّ واحد للآخر ، وعلى أيّ حال ، نفس مفاد قوله : « قم عند تكبيرة الإحرام ! » هو الإلزام بالجمع بينهما .
الثاني : أن يكون لازم الخطابين ذلك ، بأن يكون كلّ واحد واجبا في حال فعل الآخر وتركه بالإطلاق ، كما في غير مفروض المقام من سائر الأقسام المتقدّمة عن الشرط الاختياري وغير الاختياري ، فإنّ لازم إطلاق وجوب الصلاة في حال الصوم وتركه وإطلاق وجوب الصوم عند فعل الصلاة وتركها هو الإلزام بالجمع بينهما .
وأمّا إذا لم يكن أحدهما قيدا للآخر ولا مطلقا مع إطلاق الآخر ، بل كان مشروطا بترك الآخر فيستحيل أن يقتضي فعليّة وجوبه طلب الجمع بينهما ؛ لأنّه إذا كان وجوب أحدهما مشروطا بترك الآخر ، فحيث إنّ قيد الوجوب قيد
الأصول — صفحة 227
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٢٧