تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
مختار من يلتزم بصحّة الكشف الّتي هي لازمة لإمكان حصول المشروط قبل شرطه ، وبعبارة أخرى ؛ قائل بصحّة الشرط المتأخّر بوجوده الخارجي ، فهذا لا يخرج عن الترتّب الرتبي ، وليس من قبيل تعلّق التكليف بالتيمّم بعد إهراق الماء . وأمّا على مختارنا فلما عرفت من إمكان حصول الشرط وتحقّق المشروط وزمان الامتثال في زمان واحد ، فمع كون المعصية الخارجيّة شرطا لا يلازم أن يكون الأمر بالمهمّ بعد سقوط الأمر عن الأهمّ . وبالجملة ؛ لو قلنا بوجوب المهمّ قبل المعصية أو مقارنا معها فهذا عين موضوع البحث . وأمّا كون الشرط يعقّب المعصية فهذا وإن استلزم تعلّق الخطاب بضدّين في زمان واحد إلّا أنّ مجرّد هذا لا دليل على استحالته ، فإنّ المحال هو طلب الجمع ، وهذا لا يستلزم من مجرّد فعليّة كلا الخطابين في زمان واحد ، بل إنّما ملازم لإطلاقهما ، وكونهما في عرض واحد لا ما إذا كان بينهما ترتّب وطوليّة ، لأنّه إذا اشترط المهمّ بكونه مشروطا بتعقّبه بمعصية الأهمّ فمعناه تحقّق وجوب المهمّ حين سقوط الأهمّ ، فدائما يفرض تحقّق وجوب المهمّ والاشتغال به حين عدم الاشتغال بالأهمّ ، فكيف هذا يستلزم الطلب بالجمع ؟ وبعبارة أخرى : إذا كان منشأ انتزاع هذا الأمر الانتزاعي شرطا غير مقتض لطلب الجمع ، فالأمر الانتزاعي عن حكمه حكم منشأ انتزاعه ، بل هو متأخّر عنه رتبة ؛ لأنّ صحّة انتزاعه تتوقّف على تحقّق منشأ انتزاعه خارجا ، فيستحيل أن يكون الأهمّ والمهمّ الّذي مشروط بهذا الأمر الانتزاعي في رتبة واحدة . نعم ؛ لو جعل العزم على المعصية شرطا بمعنى البناء عليها فيجتمع الأهمّ