إشكال على الترتّب
نعم ؛ توهّم هنا ورود إشكال خاصّ على الترتّب ، وحاصله : أنّ العصيان إمّا شرط بوجوده الخارجي ، أي لا بدّ أن يتحقّق العصيان أوّلا حتّى يتحقّق الأمر بالمهمّ كتحقّق الأمر بالتيمّم بعد إهراق الماء ، فهذا ليس إلّا ترتّبا زمانيّا وخرج عن موضوع البحث ، لأنّ موضوعه هو اجتماع الخطابين في زمان واحد على نحو الترتّب والطوليّة .
وإمّا شرط بنحو الشرط المتأخّر الصحيح أي كون المهمّ متعقّبا بالمعصية شرط شرط لتعلّق الخطاب به ، فهذا ليس إلّا الطلب بالجمع لأنّ هذا الأمر الانتزاعي حاصل حين بقاء الأمر بالأهم فاجتمع الطلبان ، بل لو قيل بصحّة الشرط المتأخّر بوجوده الخارجي ، كما ذهب إليه جمع من أصحاب الكشف ، ويظهر هذا من صاحب « الجواهر » « 1 » والطباطبائي في حاشيته على « المكاسب » « 2 » ، فيلزم اجتماع الطلبين على أيّ حال ، لأنّ مع كون المعصية الخارجيّة شرطا فوجوب المهمّ حاصل قبل المعصية ، وقبله خطاب الأهمّ أيضا واجب فاجتمع الوجوبان .
وبالجملة ؛ كلا الطائفتين قائلان بتقدير الوجوب قبل زمان الواجب فاجتمعا في زمان واحد ، ولكن لا يخفى فساد التوهّم على كلا الشقّين ، أمّا كون الشرط المعصية الخارجيّة فلأنّه لا يلازم تحقّق الوجوب بعد المعصية ، أمّا على
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 22 / 286 و 287 ، فوائد الأصول : 282 .
( 2 ) حاشية المكاسب : 14 .