العروض عبارة عن الموضوعات للمحمولات الّتي صارت موضوعات لمحمولات أخر كالاستطاعة الّتي هي واسطة لعروض وجوب الحجّ على أشخاص المكلّفين ، فالحكم يعرض أوّلا على المستطيع ثمّ منه على زيد ، كما لا يخفى .
وكون شرائط المجعول واسطة في الثبوت موقوف على أمرين على سبيل منع الخلوّ :
الأوّل : أن تكون السببيّة مجعولة بنفسها ، لأنّ الأسباب لو تعلّق بها الجعل وكانت قابلة لإنشائها تشريعا فكلّ شرط للمجعول سبب لثبوت المجعول خارجا ولا يحتاج إلى جعل الحكم أصلا .
مثلا : لو كانت السببيّة للدلوك أو للاستطاعة مجعولة ، أي أمكن إنشاء السببيّة للدلوك والاستطاعة فيترتّب عليهما وجوب الصلاة والحجّ قهرا ، ويصير الدلوك - مثلا - واسطة لثبوت الوجوب على الصلاة ، فكلّ شرط للحكم المجعول علّة لثبوت الحكم على موضوعه فتتّحد علل الجعل وشرائط المجعول ، لأنّ كلّا منهما علّة للجعل .
والثاني : أن تكون الأحكام الواردة في الشريعة إخبارا عن إنشاء الأحكام بعد تحقّق موضوعاتها وشرائطها ، أي كان قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » إخبارا عمّا سيأتي ، بمعنى أنّه لو استطاع زيد أو عمرو أو خالد ينشأ بعد استطاعتهم لكلّ شخص حكم مخصوص وإنشاء على حدة لعلّة مشتركة بينهم ، وهي الاستطاعة ، فتصير الاستطاعة علّة لثبوت وجوب
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 97 .