تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وبالجملة ؛ وإن كان الفرق بين تلك المسألة أنّه ترتّب واحد ، وفي باب التعادل ترتّبان ، وفي تلك المسألة لو ترك الأهمّ وأتى بالمهمّ يعاقب ، وهذا بخلاف ما إذا قيّد إطلاق كلّ من الخطابين ، فإنّه لو امتثل واحدا منهما لا يعاقب ؛ لعدم حصول شرطه المتروك إلّا أنّ الفرقين ليسا فارقين في المحذور ، فتدبّر !

البحث في علل الجعل والمجعول

المقدّمة الثانية : أنّه لا إشكال في الفرق بين علل الشرائع وشرائط المجعول ، فإنّ علّة الجعل والتشريع ما يوجب إرادة الجاعل للجعل وتنشأ إرادة التشريع منه كالمصالح والمفاسد . وبعبارة أخرى ، هو عبارة عن العلّة الغائية المتقدّمة على الفعل تصوّرا ، والمتأخّرة عنه ترتّبا إمّا غالبا أو دائما ، فإنّ ارتفاع العطش الّذي تصوّره علّة لشرب الماء ، وأن يتوهّم مقارنته للشرب ، إلّا أنّه متأخّر عنه حقيقة . وأمّا شرائط المجعول فهي عبارة عمّا يؤخذ موضوعا للأحكام بنحو القضيّة الحقيقيّة من الشرائط العامّة كالبلوغ والعقل ، أو الخاصّة كالاستطاعة والنقاء من الحيض والشرط بحسب الاصطلاح هو هذا القسم من الشرط وإطلاقه على العلل مسامحة ، والتعبير عنها بدواعي الأحكام أولى . ثمّ كلّ ما كان من قبيل العلل فهو واسطة للثبوت ، وكلّ ما كان من قبيل الشرائط فهو واسطة في العروض ، لأنّ الواسطة في الثبوت عبارة عن خصوصيّة بواسطتها يعرض عرضا على معروضه ، فهي علّة لعروض العرض كالنهي عن الفحشاء الّذي هو علّة وواسطة لثبوت الوجوب على الصلاة ، والواسطة في