لكنّهم عبّروا عنه بعبارات مختلفة ، فقال بعضهم : لا منافاة بين الأمر بالضدّين ؛ لاختلافهما في الإطلاق بعد تقييد الأمر بحال لا يتوجّه فيه الأمر الآخر ، وهو حال تقدير المعصية وترك الأهمّ « 1 » .
وقال كاشف الغطاء رحمه اللّه : أيّ مانع من أن يقول الآمر المطاع : إذا عزمت على معصيتي فافعل كذا ؟ « 2 »
ولكنّه لا يخفى أنّه لو جعل شرط المهمّ العزم على معصية الأهمّ لما أفاد في صحّة الأمر بضدّين في زمان واحد ، ولا يرتفع المحذور ؛ لاجتماع الخطابين رتبة كاجتماعهما زمانا ، فلا بدّ أن يؤول كلامه إلى شرطيّة نفس العصيان ، وستجيء الإشارة إليه في محلّه ، كما أنّ جعل الشرط بغير الأهمّ تركه الّذي هو منشأ الانتزاع للمعصية لا يستقيم ، لأنّ الترك أهمّ من أن يكون عن معصية ؛ لأنّه لو لم يعلم بخطاب الأهمّ وترك للجهل به خرج عن موضوع البحث ، وهو تزاحم الخطابين ، لما تقدّم أنّ التزاحم ينشأ عن تنجّزهما لا وجودهما الواقعي ، فإذا لم يعلم المكلّف بأحد المتزاحمين فيستحيل أن يزاحم المجهول مع المعلوم ، فموضوع البحث هو اجتماع الخطابين في زمان واحد مع ترتّب أحدهما على عصيان الآخر ، وحيث قد عرفت في صدر المبحث أنّ التزاحم على أقسام خمسة ، الّتي تقدّمت ، فينبغي تحرير البحث في كلّ واحد منها مستقلّا ، فيقع البحث في مقامات خمسة .
هامش
( 1 ) انظر ! أجود التقريرات : 2 / 55 .
( 2 ) كشف الغطاء : 27 .