المضيّقين لا إشكال فيه ، ولذا يجعل الصلاة في آخر الوقت الّتي تزاحم مع الدين موردا للنقض بين تزاحم خطاب المضيّق مع الموسّع ، وهذه عبارته على ما حكى عنه « البدائع » « 1 » :
فإن قيل : وجوب القضاء على الفور ينافي وجوب الصلاة في الوقت الموسّع ، فإنّه حين وجوب الصلاة إذا تحقّق وجوب القضاء على الفور يلزم تكليف ما لا يطاق [ وهو باطل ] ، وإن لم يبق خرج الواجب عمّا ثبت له من صفة الوجوب الفوري .
قلنا : لا نسلّم لزوم تكليف ما لا يطاق ، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع :
أوجبت عليك كلّا من الأمرين ، لكن أحدهما موسّع والآخر مضيّق ، فإن قدّمت المضيّق فقد امتثلت وسلمت من الإثم ، وإن قدّمت الموسّع فقد امتثلت وأثمت بالمخالفة في التقديم [ والحاصل أنّ الأمر يرجع إلى وجوب التقديم وكونه غير شرط في الصحّة والامتثال ] مع انتقاضه بتضيّق الوقت ، فإنّه إن بقي الوجوب لزم ما سبق ، [ و ] إن خرج لزم خروج الواجب عن صفة الوجوب ، والدلائل تدلّ على خلافه « 2 » . . . إلى آخره .
وتبعه جماعة من المحقّقين ؛ كصاحب « الوافية » وكاشف الغطاء ، وصهره المحقّق ، وأخوه صاحب « الفصول » ، وجماعة من متأخّري المتأخّرين ، كالميرزا الشيرازي « 3 » الّذي ختمت به رئاسة الإماميّة .
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : 389 .
( 2 ) جامع المقاصد : 5 / 13 و 14 .
( 3 ) الوافية : 223 - 228 ، كشف الغطاء : 27 و 222 ، الفصول الغرويّة : 101 ، لاحظ ! فوائد الأصول :
312 و 313 ، أجود التقريرات : 2 / 22 و 23 .