إخراج الفرد المبتلى به عن إطلاق الأمر بالطبيعة ، فإذا كانت الطبيعة منطبقة عليه قهرا فإتيانه مجز عقلا « 1 » .
وحاصل تقريب ما أفاد : أنّه لا شبهة أنّ الأمر إذا تعلّق بصرف الوجود فالقدرة على أحد أفراده يكفى لحسن الخطاب ، ولا يسقط بمجرّد عدم التمكّن شرعا عن بعض أفراده ، فالعقل وإن اعتبر القدرة في حسن الخطاب إلّا أنّه يعتبرها في المكلّف والفاعل لا في متعلّق الخطاب ، والفاعل إذا تمكّن من أحد أفراد ما تعلّق الأمر بصرف وجوده قادر على الطبيعة ، ولا يحتاج في كلّ فرد منها إلى الأمر ، بل لا يسري الأمر إلى الطبيعة المطلوب منها صرف الوجود إلى كلّ فرد حتّى لو لم يكن هنا مزاحم ، فحينئذ إذا كفت القدرة في أصل الطبيعة ولم يحتج كلّ فرد إلى الأمر ، ولم تعتبر القدرة في متعلّق التكليف ، فيصحّ إتيان الطبيعة في ضمن هذا الفرد الّذي يكون المكلّف عاجزا عن إتيانه شرعا بل عقلا ، لأنّ الممتنع الشرعي كالممتنع الخارجي .
ولا يقال : لا شبهة أنّ تقييد الهيئة موجب لتقييد المادّة ، فإذا كان الإيجاب مشروطا بقدرة المكلّف فيقتضي أن يكون الشرط شرطا للواجب أيضا .
لأنّا نقول : لو سلّم كون الهيئة قابلة للتقييد ، وتقييدها موجبا لتقييد المادّة ، إلّا أنّ تقييد المادّة للتبعيّة إنّما هو بمقدار الحاجة إلى التقييد لا الأزيد من ذلك ، وما يقتضي تقييد الإيجاب ليس إلّا قدرة المكلّف على أصل الوجود لا مطلق الوجود ، فلا موجب لتقييد المكلّف به واعتبار المقدوريّة في جميع أفراده .
ولذا تقييد وجوب الحجّ بالاستطاعة الشرعيّة لا يقتضي تقييد جميع أفراد
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 312 و 313 .