تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وبالجملة ؛ لو قلنا بكفاية الجهة [ الّتي ] هي الملاك التامّ في تحقّق العبادة ، فالملاك هنا تامّ ، ولو بنينا على كونه منهيّا عنه لأنّ النهي الغيري ليس كالنهي النفسي ، لأنّه يوجب خروج الفرد المنهيّ عنه عن تحت إطلاق الأمر ويقتضي الفساد ، إذ النهي يكشف عن عدم الملاك ، والملاك المزاحم بمفسدة في نظر الآمر لا يكفي للعباديّة ، كما سنشير إليه في مسألة الاجتماع ، ونختار أنّه بناء على الامتناع ، وكون المسألة من صغريات مسألة النهي في العبادة لا يمكن تصحيح العبادة بوجه . وهذا بخلاف النهي الغيري ؛ فإنّه لا يكشف عن عدم الملاك ، بل لا يمكن أن يزاحم ملاك العباديّة ؛ لأنّ المزاحمة نشأت في جهة قدرة العبد ، وعدم مدخليّتها في ملاك العبادة إذا لم تؤخذ قيدا شرعيّا بمكان من الوضوح ، وأوضحنا مفصّلا في حكم اللباس المشكوك . وأمّا لو لم نقل بكفاية الجهة ، بل بنينا على اعتبار الأمر ، فعلى أيّ تقدير - سواء قلنا باقتضاء الأمر بالشيء النهي أو لم نقل - فلا أمر كما أفاده البهائي قدّس سرّه « 1 » .

كلام المحقّق الثاني رحمه اللّه في المقام

ولكن ؛ يظهر من المحقّق الثاني قدّس سرّه التفصيل بين الموارد ، وهو أنّه لو كان الضدّان مضيّقين كالغريقين ، فالأمر بالأهمّ موجب لسقوط الأمر بالمهمّ ، وأمّا لو كان أحدهما مضيّقا والآخر موسّعا كالإزالة والصلاة ، فالأمر بالمضيّق لا يقتضي عدم الأمر بالموسّع ، فتصحّ الصلاة في أوّل الوقت ، لأنّ الأمر بالمضيّق لا يوجب
هامش
( 1 ) انظر ! فوائد الأصول : 313 و 314 .