وبعبارة أخرى : بعد أن فرضنا أنّ المادّة قيّدت بالقدرة على أيّ حال - سواء كان لحكم العقل بقبح مطالبة العاجز ، أو لتضمّن الخطاب اعتبارها - فمن أين يستكشف الملاك ؟
بل يمكن أن يقال : إنّ الشارع لم يقيّد المادّة بها ؛ لإيكاله إلى حكم العقل إمّا من قبح مطالبة العاجز ، وإمّا من باب تطابق الإرادة الآمريّة للإرادة الفاعليّة ، فيصير الكلام محفوفا بما يصلح للقرينيّة ، فتصير المادّة من حيث استكشاف الملاك منها مجملة .
هذا ؛ مضافا إلى أنّ إطلاق المادّة إنّما يتمّ بعد تماميّة مقدّمات الحكمة ، ومن مقدّماتها أنّه لو كان في نفس الأمر مقيّدا ولم يقيّده لزم التفويت على المكلّف ونقض الغرض ، وهذا إنّما يتمّ في غير القدرة العقليّة ، وأمّا بالنسبة إليها فلا يلزم تفويت ، لأنّ العاجز لا يمكنه خارجا وتكوينا أن يأتي بغير المقدور ، فلو لم يقل :
إن قدرت افعل ، لا يرد عليه محذور ؛ لأنّه لا يأتي بما لا يقدر ، سواء قيل له : ائت بما تقدر ، أو لا يقال له .
قلت : فرق بين اعتبار القدرة شرعا واعتبارها عقلا بأيّ تقريب ذكر التقريبان ، فإنّه على كلّ منهما في رتبة الخطاب تعتبر القدرة ، ولا دخل له بالملاك ، وأمّا على اعتبارها شرعا فتؤخذ قبل رتبة الخطاب ، فلها دخل في الملاك كسائر الشرائط .
وبعبارة واضحة : لو اعتبرها الشارع فتصير هذه الخصوصيّة كسائر القيود راجعة إلى ناحية المتعلّق ، فتردّ الهيئة على المادّة المقيّدة ، وهذا بخلاف ما نشأ التقييد من ناحية ورود الهيئة على المادّة ، بأن صارت نتيجة المجموع تقييد
الأصول — صفحة 163
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٦٣