المادّة ، ومن ذلك يجب على من خرج عن الاستطاعة الحجّ ، لأنّ اعتبار القدرة في إيجابه لا يقتضي إلّا اعتباره في الواجب بهذا المقدار ، والّذي اقتضى الإيجاب الاستطاعة على إيجاد أصل الطبيعة لا مطلق أفرادها ، فلو أمكن التفكيك بين قدرة المكلّف على الفعل وعدم مقدوريّة المفعول فلا محذور .
وبعبارة أخرى : الطبيعة المشتركة بين الأفراد المقدورة والأفراد الغير المقدورة ، مقدورة ، وكما أنّ الأحكام متعلّقة بالطبائع لا الأفراد فكذلك الشرائط المعتبرة عقلا معتبرة فيها لا الأفراد ، فالعجز عن الفرد لا يوجب خروجه عن الطبيعة ، فإذا كان انطباقها عليه قهرا فالإجزاء عقلي ، هذا ملخّص تقريب ما أفاد قدّس سرّه .
وفيه : أنّه لو كان وجه اعتبار القدرة في الطبيعة منحصرا بما ذكر - وهو قبح مطالبة العاجز - لكان الأمر كما ذكره قدّس سرّه ، لأنّ العقل لا يعتبر في حسن الخطاب إذا لم يكن انحلاليّا إلّا القدرة على الطبيعة في الجملة .
وأمّا لو كان جهة أخرى في رتبته السابق على حكم العقل بقبح مطالبة العاجز وهي اقتضت اعتبار القدرة في المتعلّق للتكليف فالتفصيل بين المضيّقين ، والموسّع والمضيّق لا وجه له ، وحاصل هذا الوجه أنّ نفس الخطاب متضمّن لاشتراط القدرة في متعلّق التكليف .
توضيح ذلك : أنّه لا إشكال في أنّ أمر المولى تشريعا لا يتوجّه إلّا بما يمكن أن يتوجّه الطلب النفساني من العبد إليه ، وما يمكن أن يتعلّق به إرادة العبد ما هو تحت قدرته ، فالأمر عبارة عن بعث المكلّف نحو أحد طرفي المقدور ، فنفس الخطاب متضمّن لشرط القدرة ، فإذا كان هناك فرد لا يمكن أن يتعلّق [ به ]
الأصول — صفحة 161
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٦١