إرادة العبد للعجز التكويني أو التعجيز المولوي ، فلا محالة يخرج هذا الفرد عن تحت الإطلاق ، وينطبق الطبيعة على ما عداه من الأفراد المقدورة .
وبعبارة أخرى : التخيير الّذي يحكم العقل به في الأفراد الطوليّة كالتخيير الّذي يحكم العقل به في الأفراد العرضيّة ، وإنّما يحكم إذا كانت الأفراد متساوية في شمول الإطلاق لها على البدليّة ، وإذا خرج فرد عن التساوي لابتلائه بالمزاحم وكونه غير مقدور ، فيقع التخيير في ما عداه ، فلو قيل بكفاية هذا الفرد عن المأمور به فمرجعه إلى مسقطيّة أمر أجنبي عن المأمور به ، فكيف يمكن أن يقال : إنّ الانطباق قهري ؟
وحاصل هذا التقريب : أنّ العقل يحكم باعتبار القدرة في متعلّق التكليف والحكم ، والجامع بين هذا التقريب والتقريب السابق - وهو قبح مطالبة العاجز اعتبار القدرة في المتعلّق على أيّ حال - إمّا في الجملة أو مطلقا ، أي بمقدار ما ينطبق عليه الطبيعة .
البحث في كيفيّة أخذ القدرة شرطا
ثمّ إنّه لو قلنا بعدم درك العقل الحسن والقبح ، إلّا أنّه لا يمكن أن يقال :
يصحّ توجّه الخطاب إلى غير المقدور ؛ لأنّ حقيقة البعث إذا اقتضت اعتبار القدرة ، فلو قيل بعدم اعتبارها فمرجعه إلى أنّه ليس هناك بعث ، وبالجملة ؛ يقتضي أن يرد الخطاب على المقدور ، فكأنّه قيل : صلّ إن قدرت .
إن قلت : فعلى هذا لا يكون لغير المقدور ملاك ؛ لأنّ القدرة لو اعتبرت في متعلّق التكليف فتكون كسائر الشرائط دخيلا في الملاك .