حكمه مثل حكمه ، وجهة إحضاره مثل جهة إحضاره في تعلّق الحكم عليهما أو المحكوم عليه إمّا على سبيل الاجتماع المطلق ، أو باتّصال بلا تراخ أو مع التراخي أو على سبيل الافتراق بينهما ، فوضعت لكلّ من هذه الخصوصيّات علامة محدثة لها في الأسماء .
فهذا ليس معنى من المعاني الملحوظة للمتكلّم حين التكلّم في مقابل المعنى الّذي يستفاد من المعطوف عليه ، بل هو غرض من المتكلّم في استعماله لفظ المعطوف ، والمعطوف عليه يحدث حين الاستعمال ويريد أن يختصّ في أداء المطلوب فيأتي بهذه للكشف عنه ، والعطف بعينه مثل الاستيناف ، فكما أنّ الاستيناف ليس معنى مكشوفا لحروفه الّذي لاحظه المتكلّم ، بل هو معنى يحدث بإتيانه بكلام بعد فراغه عن الكلام السابق بحيث لم يكن له ربط وعلقة مع سابقه ، فكذلك العطف .
فاتّضح أنّ الحروف العاطفة ليس معناها الجمع والترتيب والانفصال والتراخي وغيرها « 1 » .
هامش
( 1 ) وقد تنبّه لما ذكرنا ابن هشام في « المغني » حيث يذكر ل « أو » العاطفة اثنا عشر معنى أوّلا فإنّه قال :
تنبيه التحقيق أنّ « أو » موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء وهو الّذي يقوله المتقدّمون ، وقد يخرج إلى معنى « بل » وإلى معنى الواو ، وأمّا بقيّة المعاني فمستفادة من غيرها . ( مغني اللبيب : 1 / 87 - 95 ) ، انتهى .
ثمّ تعجّب منهم لأنّهم ذكروا أنّ من معاني صيغة الأمر التخيير والإباحة ، ومثّلوا بنحو : خذ من مالي دينارا أو درهما ، وجالس الحسن أو ابن سيرين ، ثمّ ذكروا أنّ « أو » تفيدهما ومثّلوا بالمثالين . ( مغني اللبيب : 1 / 95 ) .
وكذلك التفتازاني على ما نقل عن تلويحه حيث قال : التحقيق أنّ كلمة « أو » لأحد الأمرين أو الأمور ، -