في مورد الإنشاء يصير إنشاء تحقّق البيع ، فيكون أصرح من المضارع الّذي يدلّ على الاتّصاف ، وليس استعمال الماضي في الإنشاء مجازا ؛ لعدم كون الإخبار مأخوذا في معناه ، ولذا يتوقّف في مورد الاشتباه إذا لم يعلم أنه ذكر « بعت » للإخبار حتّى يكون ذلك إقرارا منه ، أو للإنشاء ولم يعمل بأصالة الحقيقة ، كما أنّه لم يكن مأخوذا في محلّ الاسميّة نحو : « زيد قائم » لأنّه إذا دخل عليها الاستفهام أو حروف التمنّي أو الترجّي لا يصير مجازا ، ويأتي عن قريب تحقيق ذلك إن شاء اللّه تعالى .
الدليل الخامس : أنّ المراد من الزمان الّذي يدّعونه جزءا لمفهوم الماضي ، إن كان هو الزمان الّذي انقضى وانصرم في مقابل زمان الحال والاستقبال لزم أن يكون مثل : علم اللّه ، وحسن زيد ، وقبح عمرو وأمثالها ، غير مستعمل في معناه الحقيقي ، لعدم كون الزمان الماضي مرادا فيها ، وهم لا يلتزمون بذلك .
وكذا يلزم أن لا يكون للماضي المشتقّ من مادّة المضيّ ونحوه - مثل مضى الزمان ، قضى الزمان - معنى ؛ لأنّه لا معنى ل « مضى الزمان » في الزمان الماضي ، لاتّحاد الظرف والمظروف ، وهو كما ترى .
وأمّا على ما ذكرنا فالأمر واضح ؛ لأنّه يكون معناه تحقّق مضيّ الزمان .
الدليل السادس : أنّ بعض الأفعال ممّا تمتنع دلالتها على الزمان الماضي ، نحو بقي واستمرّ ودام وما انفكّ ولا زال وأمثالها ، فإنّ المادّة فيها تدلّ على الدوام وعدم الزوال ، والهيئة على ما يزعمون تدلّ على الانقضاء والزوال ، وهو تناقض ، فيلزم أن يكون المعنى : بقي البقاء في الزمان الماضي ، واستمرّ الاستمرار ، ودام الدوام في الزمان السابق .
الأصول — صفحة 101
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٠١