؛ ثم ؛ ان الشيء المذكور في العنوان اما ان يكون نفس العبادة والمعاملة أو جزئهما أو شرطهما أو وصفهما الملازم لهما أو الغير الملازم لهما ؛ فالأول ؛ كالنهي عن صلاة الحائض وعن بيع الخمر والثاني كالنهي عن الصلاة المشتملة على العزائم وكبيع الغاصب مع جهل المشتري بناء على القول بان البيع هو نفس الايجاب والقبول الناقلين فان هذه المعاملة منهى عنها باعتبار جزئها وهو ايجاب الغاصب ؛ والثالث ؛ كالنهي عن النظر إلى الأجنبية في حال الصلاة وعن بيع مال الغير : والرابع : كالنهي عن الجهل في موارد الاخفات وبالعكس وكبيع الربوي : والخامس كالنهى عن الصلاة باعتبار الغصب وعن البيع باعتبار تفويت الجمعة ولا ريب في خروج القسم الثالث والخامس عن حريم النزاع : اما الثالث : فلان النظر إلى الأجنبيّة والتصرف في مال الغير بنفسه حرام من دون تعلق النظر بالصلاة والبيع بمال الغير : نعم : ان قلنا بان الصلاة لم تحقق بدون ترك النظر إليها والبيع لا يتحقق إلّا ان لا يكون التصرف في ماله فدلالة النهي على الفساد مما لا يكاد يخفى : واما الخامس : فلان النهي عن الوصف وهو الغصب لا يسري إلى الصلاة وهي الموصوف ولو قلنا بجواز اجتماع الامر والنهي : نعم : انما يسري إذا اتحد الوصف مع الموصوف وجودا بناء على امتناع الاجتماع ودخول الأول والثاني والرابع : اما الأول : فظاهر واما : الثاني فلان جزء العبادة عبادة واما الرابع فلان النهي عن الوصف الملازم للقراءة وهو الجهر أو الاخفات مساوق للنهي عنها لان الاتيان بها لا يمكن إلّا مع أحدهما فكيف يأتي بها مع أن وصفها منها عنه فعلا : وإذا عرفت : هذه المقدمات الخمس فاعلم أنهم قد اختلفوا في مورد النزاع في دلالة النهى على الفساد وعدمها على أقوال كثيرة : منها : انه يدل في العبادات دون المعاملات : ومنها : انه يدل مط شرعا ولغة ومنها : انه يدل لغة في العبادات
الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 83
مساهمون: السيد علي النقي ( فيض الاصفهاني )
ص٨٣