الشك في انطباق المأتي به مع ما هو المأمور به : واما : إذا كان في دوران الواجب بين الأقل والأكثر فقضية الأصل وان كان هو الاشتغال بحكم العقل إلّا ان حديث الرفع وهو ما لا يعلم يقتضى البراءة عن الأكثر وصحة الأقل فتأمل ؛ الخامس ؛ اعلم أن ما يتعلق به النهي اي الشيء المأخوذ في العنوان اما ان يكون عبادة أو غير عبادة والعبادة على ما هو المختار هي ما يترتب على اتيانها الثواب والجزاء سواء كان بنحو قربي كالطهارة والصلاة والصوم وغير ذلك أو لا كأداء الدين ودفن الأموات والزيارة ونحوها : وبذلك : قد انقدح ما في الكفاية من أنه : ره : فسرها بما لو تعلق الامر به كان امره امرا عباديا لا يكاد يسقط إلّا إذا اتى به بنحو قربى وما نسب إلى شيخنا العلامة : ره : من أنه فسرها بما امر به لأجل التعبد به فإنه بناء على هذا يلزم ان يكون الواجبات الغير القربى غير عبادة مع أنها ليست كك كما يعرف من معنى العبادة وكك ما في القوانين من أنه : ره :
فسرها بما احتاج صحتها إلى النية وما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء فإنه بناء على الأول يوجب الدور لان معرفة العبادة تتوقف على معرفة الصحة لوقوعها جزء لحدها ومعرفتها تتوقف على معرفتها وعلى : الثاني : يرد عليه الانتقاض عكسا بالطهارة فإنه علم انحصار المصلحة فيها في الامتثال لغيرها مع أنها عبادة : واما :
غير العبادة فهو اما ان يتصف بالصحة والفساد كغسل النجاسات والعقود والإيقاعات أو لا : والثاني : اما ان يترتب عليه الآثار الشرعية كالغصب لترتب الضمان عليه أو لا كشرب الماء واكل الخبز : وإذا عرفت : هذا فنقول الظاهر أن العبادة بالمعنى الأخص اي ما يترتب على اتيانها الثواب والجزاء مع اتصافها بالقربي داخل في عنوان النزاع كغير العبادة التي قابلة لان يتصف بالصحة والفساد ؛ واما ؛ ما لا تتصف بهما ولو يترتب عليه الآثار الشرعية فلا كما عرفت
الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 82
مساهمون: السيد علي النقي ( فيض الاصفهاني )
ص٨٢