فيقدم الفعل إذا احرز عدم كون الترك أهم منه ؛ والثاني ؛ كالأول غاية الأمران الطلب المتعلق به ؛ ح ؛ مجاز لأنه في الواقع متعلق بما يلازمه من العنوان ؛ اللهم ؛ إلّا ان يقال إنه حقيقي إذا حمل النهي على الارشاد وهو كما ترى لان الداعي إلى الارشاد هو بذل النصح للمطلوب منه وإراءة طريق له إلى اختيار الفرد الكامل في مقام الاتيان ليتوصل به إلى الفوز بأعلى مراتب الاجر والثواب المقرر لذلك الفرد وهذا لا يتصور في المقام الذي لا يكون له البدل بل يتصور في القسم الثاني الذي يكون له البدل كالصلاة في الحمام ؛ واما ؛ القسم الثالث اعني ما لا يتعلق النهى بعنوانه بل تعلق بما هو متحد معه كالصلاة في بيوت الظالمين فهو كالقسم الأول اي كلما ذكرنا فيه يجرى هاهنا ؛ فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لا محيص لنا في هذه الموارد التي ظاهرها الاجتماع الا التصرف والتأويل حتى يرتفع الاجتماع كما عرفت ؛ مضافا إلى ما ذكرنا من أن المجوز لا يقول باجتماع الحكمين من الأحكام الخمسة في شيء واحد الذي كان له عنوان واحد كالاقسام الثلاثة المذكورة وغيرها كاجتماع الاستحباب والوجوب فلا بد له أيضا من التصرف والتأويل بان يقال إن الامر الاستحبابي امرا ارشاديا إلى أفضل الافراد وفي الحقيقة لا يتعلق الأمران بالمأمور به بل تعلق امر واحد وهو الوجوب واما امر الاستحبابي فهو مؤكد له ؛ وكك ؛ في الصلاة في الحمام ففي الواقع ونفس الامر تعلق بها الامر الواحد ؛ واما ؛ النهى عن اتيانها فيه فهو ارشاد إلى أفضل افراد تلك الماهية وهو اتيانها في خارجه مثلا ؛ فحينئذ ؛ لا يصح حمل الكراهة على الأقل ثوابا في الاقسام المذكورة وغيرها ولا فرق فيها أصلا ؛ الأمر الثاني ؛ ان اطلاق الخطابات الشرعية قاضية بحصول الامتثال والمخالفة في مورد اجتماع الامر والنهي عند الاتيان بذلك المورد وهذا لا يلزم المانعية من اجتماع الضدين والتكليف بما لا يطاق لان تعدد الجهة
الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 79
مساهمون: السيد علي النقي ( فيض الاصفهاني )
ص٧٩