اجتماع الضدين فليس بمانع لتعدد الجهة ؛ واما ؛ التكليف بما لا يطاق فلا نسلم فيما إذا كان المكلف سببا له ؛ ففيه ؛ ان الاجتماع ممتنع مع تعدد الجهة فضلا عما إذا كانت بجهة واحدة كما ستعرف إن شاء اللّه وبذلك قد انقدح ان الصلاة في دار المغصوبة صحيحة إذا كان المكلف مضطرا إلى الغصب لا بسوء الاختيار أو معه مع ضيق الوقت بناء على القول بان ملاك الامر غالب على النهي ؛ واما ؛ مع سعة الوقت فلا تصح كما هو ظاهر ؛ واما ؛ القول بالصحة مع سعة الوقت وعدمها مبنيان على عدم اقتضاء الامر بالشيء النهي عن الضد واقتضائه ؛ ففيه ؛ ان الاقتضاء وعدمه انما يؤثران فيما لم يصرح به النهى بخلاف المقام فافهم ؛
[ في ثمرة مسئلة ]
الخامسة ؛ في بيان ثمرة النزاع وهي ان الامر والنهي هل يكونان متعارضين في مورد الاجتماع أم لا فعلى القول بالجواز ليس التعارض في البين بخلاف القول بالامتناع ويترتب على ذلك لو اتى بالجامع لهما استحق الثواب لصحة الاتيان بالمكلف به وموافقته له بجهة والعقاب لفساده ومخالفته له بجهة أخرى ؛ فنقول ؛ التعارض ثابت إذا احرز في مقام الثبوت ان مناط الحكم في كل واحد من متعلقي الامر والنهي ليس بمطلق ؛ فحينئذ ؛ لا بد من العلاج بالترجيح أو للتخيير أو التوقف أو التساقط وإلّا فلا تعارض في البين أصلا بل داخل في باب التزاحم بين المقتضيين فلا بد من مرجحات المقتضيات المتزاحمات كما سيأتي تفصيله ان شاء اللّه مع أن باب الاجتماع لا يكاد يكون إلّا إذا كان مناط حكم كل واحد من الامر والنهي مط حتى يحكم بالجواز بكونه محكوما بالحكمين وبالامتناع بكونه محكوما بأقوى المناطين أو بحكم آخر غير الحكمين فيما لم يكن هناك أقوى المناطين وإلّا لو كان أحدهما مط دون الآخر فليس من باب الاجتماع ولم يكن مورد الاجتماع محكوما إلّا بحكم واحد منهما بالترجيح أو التخيير أو حكم آخر