عن ضده الخاص اى يدل بدلالة التزامية النهي عنه وكان النهي من خواصه وآثاره لا ان الامر متوقف عليه حتى نلتزم بمقدمية ترك الضد للفعل كما ذهب اليه جمع من المتأخرين واحتجوا باستحالة اجتماع كل منهما مع الآخر للمضادة والمعاندة بينهما فيكون وجود كل منهما مانعا من حصول الآخر وعدم المانع من جملة المقدمات لوجوه ؛ الأول ؛ ان حصول إرادة لمأمور به وانتفاء الصارف عنه هما أمران فيكونان اذن معلولي علة واحدة وهي المحبة مثلا لاتيان الفعل والترك عن ضده فلا يتوقف أحدهما على الآخر أصلا ليكون مقدمة لفعله لان الباعث على حصول أحد النقيضين كان بنفسه سببا على رفع الآخر بلا توقف أصلا ؛ الثاني ؛ ان استحالة اجتماع الضدين للمنافرة والمضادة بينهما لا يقتضى توقف أحدهما على الآخر أيضا بل يقتضى عدم اجتماعهما في الخارج ، الثالث انه لو توقف الامر بالشيء على ترك ضده للزم الدور المحال لان الامر بالشيء مانع من عدم النهي عن الضد وهو مانع عن عدم الامر به فثبوت المانعية من الطرفين واضح لاستواء النسبة في الممانعة ؟ ؟ ؟ بينهما وقد أورد على هذا الوجه بان الوجود متوقف على العدم وهو على عدم المقتضى فلا يلزم الدور ؛ وبعبارة أخرى ؛ ان الامر بالشيء انما يتوقف على النهي عن ترك الضد لان الإرادة تعلقت به ؛ واما ؛ النهى عنه لا يتوقف اليه لعدم تعلق الإرادة اليه فالتعلق من طرف الامر فعل بخلاف التوقف من قبل النهي فالنهي تعلق إلى عدم تعلق الإرادة فلا يلزم الدور ؛ ثم ؛ انك قد عرفت ان الامر بالشيء يلازم النهي عن ضده الخاص لا ضده العام وهو ترك الفعل مط لأنه عين الامر مثلا إذا قال المولى لعبده اضرب فهو يقتضى النهي عن ترك الفعل مط فيشتمل ترك الضرب وترك جميع اضداده فمعناه لا تترك الضرب وهو عين قوله لضرب فلا معني للقول بان الامر يقتضى النهي عن ضده
الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 61
مساهمون: السيد علي النقي ( فيض الاصفهاني )
ص٦١