الاختصاص فلا حاجة إلى الجواب بان العلم بوجوب الاطراد موقوف على العلم بالوضع الذي هو سببه إذ بدونه يجوز العقل كونه اتفاقيا غير واجب فلو كان العلم بالوضع موقوفا على العلم بوجوب الاطراد على ما يقتضيه الحكم بكونه علامة لزم الدور واما في الاعتراض فلان عدم الاطراد في الأولين اما بالمنع من الشارع أو وضعهما لما لا يتحقق في الله سبحانه كما لو اخذ فيهما ما من شان موصوفهما عدم الاتصاف بهما على أن ثانيهما قد اطلق على الله عندنا في الأدعية المأثورة واما في الثالث فلنقله في العرف إلى ما يستقر فيه من الزجاج فلا وحدة في المورد اصطلاحا مع اعتبارها في جميع الامارات فاذن ظهر ان الأظهر عدم كونهما امارة وربما يورد فيهما الدور وجوابه يظهر مما مر في نظائرهما ثم مما مر ظهر ضعف ما في الاحكام من عده من الامارات ان لا يكون اللفظ مطردا في مدلوله مع عدم ورود المنع من أهل اللغة والشارع عن الاطراد
منها التقييد في معنى المجاز
ومنها ما ذكره جماعة من التزام التقييد في المعنى للمجاز مثل جناح الدل ونار الحرب وفيه انه ان أرادوا ان فهم المراد يتوقف عليه فينتقض بالمشترك وان أرادوا ان فهم المعنى يتوقف على التقييد فهو حسن لو تم لكنه يشكل ادعاء انحصار القرينة في المثالين بل في أمثالهما مط على التزام التقييد بل يمكن إقامة القرينة لنحوهما بوجه آخر كالحالية أو غيرها مثل ان يقال فيهما ولولا لهم جناح وأوقدوا نارا للحرب كما قال الله تعالى كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ومع ذلك لا خصوصية له بل الأظهر ان يقال كما مر توقف فهم المعنى على امر خارج من اللفظ امارة المجاز كما أن عكسه امارة الحقيقة ولو أرادوا به ذلك وان ارتفع به النزاع إلّا انه يبقى مؤاخذة لفظية وهو ان القرينة لا يسمى قيدا ومع ذلك هذا لا يدفع الا يراد عن كلام النهاية حيث جمع بينهما في الامارات ولاجاد الآمدي حيث اكتفى بالأخير كالعلامة في التهذيب هذا كله على تقدير ان يقال الظاهر في العرف في مثل نار الحرب استعمالها في الصورة الوهمية الشبيهة بمعناها الأصلي مع كونه غير معروف والا فلو قيل إن مثله كأظفار المنية يستعمل في معناه الحقيقي وانما التجوز والاستعارة في اثباته لما ليس له وهو الحرب بان شبه الحرب بشخص معه نار تشتعل فيبطل رأسا نعم يمكن ان يراد بنار الحرب شدتها فإنها كالنار في سرعة الافناء وان يكون من باب التشبيه على طريق لجين الماء
منها اطلاقه لأحد مسمّييه
ومنها اطلاقه لاحد مسمييه إذا توقف على تعلقه بالآخر للمجاز نحو ومكروا ومكر الله ذكره جماعة وهو يتم بأمرين أحدهما كون التوقف في الدلالة وفهم المعنى دون التعيين وفهم المراد والثاني عدم امكان اطلاقه ابتداء وكلاهما في حيز المنع فان المشاكلة اما ان يكون لها علاقة من العلاقات المشهورة فيصح اطلاق اللفظ في ذلك المعنى ولو في ضمن غير المشاكلة كاطلاق المكر على العذاب استعارة أو اطلاق السيئة على الحسنة لعلاقة السببية في جزاء سيئة سيئة فيكون المشاكلة فيه لمزيد الحسن لا صحة الاطلاق وان لم يكن لها علاقة غيرها وعلاقتها المجاورة في الخيال المتوقف على ذلك الغير فيمكن فيها الاكتفاء بالتقدير ولا يتوقف صحتها على وقوع اللفظ في صحبة الغير تحقيقا فلا يتوقف اطلاق اللفظ في مسمى على تعلقه بالآخر وكفاك شاهدا قوله تعالى أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون