Skip to main content

إشارات الأصول — Page 560

Contributors:

P.560
ان يقال إن النسخ رفع مقيد والتقييد داخل والقيود خارجة وشروط فان وجود النسخ يتوقف على وجودها وهو مطرد في كل مضاف أو يقال إنها شرائط للحكم به وكلاهما بعيد عن طريقتهم في غيره هذا بالنسبة إلى ما لا يتحقق بدونه صدق الاسم واما بالنسبة إلى غيره فلا اشكال ومع ذلك كان الثاني انسب وأولى ثم الشرائط منها ما هو عام كما مر ومنها ما هو خاص وهو اشتراط وجود ما يدل على زوال حكم المنسوخ من لفظ أو فعل أو ترك أو ما يدل على ثبوت ضد المنسوخ إذا كان بين المنسوخ والناسخ التضاد الحقيقي بخلاف ما لو كانا مخالفين فلا يكفى الثاني لعدم المنافاة بينهما بل يشترط وجود ما يدل على رفعه كما هو الشرط ليس الا فيما لا بدل للمنسوخ بقي ما اعتبره بعضهم مما قد عرفت ما له وما عليه كاشتراط ان يكون للمنسوخ بدل وان يكون أخف وان يكونا ثابتين بالنص وان يكونا قطعيين واتحادهما في القطعية عند المشهور واتحادهما كتابا وسنة وان لا يكون المنسوخ مقيدا بالتابيد إلى غير ذلك

الثاني فيما يعرف به الناسخ والمنسوخ

الثاني فيما يعرف به كون الناسخ ناسخا والمنسوخ منسوخا اعلم أنهما قد يعلمان بالتناقض أو التضاد مع العلم بالتاريخ وتحقق ساير شرائط النسخ كقضية القبلة والتخفيف في الحرب أو بالتنصيص صريحا من الله أو من الرسول أو من أحد أوصيائه أو من علماء الأمة كلا أو جلا أو قلا ممن يورث العلم من قولهم أو بما يكون كاشفا منهما أو من أحدهما كهذا ناسخ لذلك أو منسوخ وكنت نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها وكنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي الا فادخروها ولا طريق للعقل اليهما كما هو ظ نعم لمجرد النسخ طريق له كالنقل كما مر ثم لمعرفة التاريخ طرق منها ان يكون اللفظ دالا على التقدم والتأخر صريحا كما يقال هذا ورد قبل ذلك أو ذلك ورد بعد هذا ومنها ان يكون خطاب الناسخ دالا على الناسخية كآية الحرب والمناجاة ومنها ان يكون إضافة أحدهما إلى وقت مؤخر وآخر إلى وقت مقدم ومنها ان يكون صحبة أحد الراويين بعد صحبة الآخر بحيث انقطع صحبة الأول قبل صحبة الثاني ولو علم النسخ دون التاريخ ففيه قولان التوقف والتخيير وستسمع الكلام فيه في بحث التعارض تذييلات الأول لو عين الصحابي تأخر أحد المتواترين عن الآخر هل يقبل لو كان مسموع القول اختاره جماعة وهو الأقوى ونفاه الآمدي ونظر فيه الحاجبى والعضدي كما عن بعض نسخ شرحه مصرحا ثانيهما بالتوقف أيضا الا ان الذي اطلعنا عنه انه اشتبه اشتباها لا ينبغي عن مثله وبه خرج عما كنا فيه كما يأتي لنا ما مر في نسخ الكتاب والسنة المتواترة بالخبر الواحد على أن النسخ بالمتواتر غاية الأمر ثبوت شرط من شرائطه بالآحاد ولا عثار فإنه مما يتعلق بالدلالة ويكفى فيه الظن نظرا إلى كونه مما يتوقف عليه التخصيص حقيقة ومن متممات القرينة له ولا يعتبر العلم فيها بل اعتبار الظن في التخصيص يستلزم الكفاية به هنا لحصول الظن على تقدير وجوده بل عدم اعتبار العلم في أصل التخصيص يقتضى عدم اعتباره فيما يتوقف عليه بالفحوى ولو قيل الا ان هذا يتم لو قيل بجواز نسخ الكتاب ونحوه بخبر الواحد بخلاف غيره فإنه يتم بدونه فإنه مقتضى عموم ما دل على حجيته الا ما خرج على أن السيد بنى الامر فيه على
إشارات الأصول — Page 560 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني