Skip to main content

إشارات الأصول — Page 557

Contributors:

P.557
عبادة أخرى افتقر في وجوبهما إلى ورود امر يدل عليه وهو خلاف الاجماع وانما لم يصح الصبح عند الاتيان بثلث لادخال ما ليس من الصلاة فيها ويرد عليه ان المستدل نفى الجزئية من الركعتين صريحا فلا يصح الشرطية وما ذكره على تقديره من الافتقار إلى الامر بهما ونفاه بالاجماع انما يتم لو لم يدل نقص الركعة عليه والدلالة حاصلة كما مر فلا يتم على أنه على تقدير الجزئية يصح ان يقال إن الأمر الأول لم يدل على الركعتين الا تبعا لإرادة الكل فإذا ارتفعت الدلالة الأصلية ارتفعت التبعية فان بقائها يتوقف على بقائها فإذا انتفت انتفت وللرابع ان نسخ الشرط غير مقتض لنسخ المشروط لبقاء حكمه على ما كان عليه ولو كان نسخ الطهارة اقتضى نسخ الصلاة لوجب مثله في نجاسة الماء وطهارته وقد علمنا أن تغير احكام نجاسة الماء وطهارته لا يقتضى نسخ الطهارة لأنه انما قيل له تطهر بالماء الطاهر ثم ما الماء الطاهر منه وما النجس موقوف على البيان وقد يتغير بزيادة ونقصان ولا يتعدى ذلك التغيير إلى نسخ الطهارة بخلاف نقصان الركعة لان الصلاة بعد النقصان قد تغير حكمها الشرعي ولو فعلت على الحد الذي كانت تفعل عليه لم تجز فجملتها منسوخة ويرد عليه المنع من بقاء حكمه على ما كان عليه والسند ما مر قوله ولو كان نسخ الطهارة اقتضى نسخ الصلاة وجب مثله في نجاسة الماء وطهارته قلنا نمنع الملازمة لو تعلق الامر بالتطهير بالماء الطاهر ثم تغير حكم بعض المياه لخروجه عن الوصف وهو يقتضى اختلاف الحكم باختلاف الموضوع لا ان يكون نسخا كما فرضه ونمنع بطلان التالي لو تعلق الامر بالتطهير بذوات المياه والسند ما مر وقال الغزالي إذا أسقطت الطهارة فقد نسخ وجوب الطهارة وبقيت الصلاة واجبة نعم كان حكم الصلاة بغير طهارة ان لا يجرى والآن صارت مجزية لكن هذا تغيير للحكم الأصلي لا لحكم شرعي فان الصلاة بغير طهارة لم تكن مجزية لأنها لم تكن مأمورة شرعا فان قيل كانت صحة الصلاة متعلقة بالطهارة فينسخ تعلق صحتها بها فهو نسخ متعلق بنفس العبادة فالصلاة مع الطهارة غير الصلاة مع الحدث كما أن الثلث غير الأربع فليكن هذا نسخا لتلك الصلاة وايجابا لغيرها قلنا لهذا تخيل قوم انه نسخ للعبادة كنسخ البعض ولا شك انه لو أوجبت الصلاة مع الحدث لكان نسخا لايجابها مع الطهارة وكانت هذه عبادة أخرى اما إذا جوزت الصلاة كيف كانت مع الطهارة وغير الطهارة فقد كانت الصلاة بغير طهارة غير مجزية لبقائها على الحكم الأصلي إذا لم يؤمر بها فالآن حصلت مجزية فارتفع الحكم الأصلي اما صحة الصلاة فإنها كانت متعلقة بالطهارة فنسخ هذا التعلق ونسخ هذا التعلق نسخ لأصل العبادة أو نسخ لتعلق الصحة ولمعنى الشرطية هذا فيه نظر ويرد عليه ان قوله بقيت الصلاة واجبة لا يصح فإنها ما كانت واجبة حتى يبقى وجوبها فان وجوبها مشروط بالطهارة ومقتضى الشرطية نفيه عند نفيها وبه يبين ما في قوله لكن هذا تغيير للحكم الأصلي لا لحكم شرعي قوله ولا شك انه لو أوجبت الصلاة مع الحدث لكان نسخا لايجابها مع الطهارة قلنا فكذا لو أوجبت الصلاة مطلقا بدون تقييد وجوبها بالطهارة لكان نسخا لايجابها مع الطهارة للتغاير ورفع حكم الأول فبطل قوله واما إذا جوزت الصلاة إلى قوله فارتفع الحكم
إشارات الأصول — Page 557 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني