تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
بجواز نسخه بدون أصله ثم استظهر عدم جواز عكسه معللا بان دلالته باعتبار القيد فإذا بطل تأثيره بطل ما بنى عليه الثاني يجوز نسخ الأصل والفحوى معا كما يجوز النسخ بالفحوى اتفاقا فيهما على الظاهر المصرح به في كلام ثلة كالعلامة والآمدي والقطب الشيرازي كما أن في كلام ثلة الاتفاق على الأول خاصة كالعميدى والفخري والعضدي فضلا عن كونهما دليلا شرعيا على حكم شرعي فينسخان وينسخ بكل منهما ومنهم من علل كون الفحوى ناسخا بان دلالته ان كانت لفظية فلا كلام وان كانت عقلية فهي يقينية فيصح النسخ بها وأورد بأنه لا يصح لان الناسخ لا بد وان يكون طريقا شرعيا وفيهما نظر ومنها ان خبر الواحد هل ينسخ وينسخ به ظاهر على تقدير عدم حجيته أولهما فإنه ح لا حكم فلا نسخ فان النسخ لا يرد الا على ما ثبت سابقا والمفروض عدم ثبوت الحكم به فلا رفع فلا يتحقق فيه النسخ أصلا واما الثاني ففي الذريعة من لم يعمل به في غير النسخ لا ينسخ به فالقول بالنسخ مع الامتناع من العمل أصلا خارج عن الاجماع وهو يتم لو لم يخصص به فإنه على هذا يمكن ان يقال لا ينسخ به بالفحوى لكن الكلام في التخصيص كالكلام في النسخ من غير فرق ويشكل الامر فيهما فان النسخ والتخصيص انما يكشفان عن المراد فلا يعتبر فيهما الا الظن لابتناء الدلالات عليه فما المانع من أن لا يكون خبر الواحد حجة في نفس الاحكام ويكون حجة في النسخ والتخصيص ولو قيل هذا يتم فيما لو كان الناسخ والمخصص مبينين للرفع والدفع خاصة واما لو دلا عليهما وعلى الحكم فلا يتم قلنا يمكن ان يقال بالتفرقة بين اثبات الحكم والرفع والدفع ولو قيل يلزم التناقض قلنا كلا لاختلاف المتعلق والماخذ فان المدار على حجية الظن المستند إلى خبر الواحد في اللغات ولا سيما الدلالات وعدم حجيته في الاحكام على أن الاجماع بالنسبة الينا منقول فيلزم من التمسك به في عدم النسخ به ابطال حجية خبر الواحد بخبر الواحد وهو كما ترى نعم يتم بالنسبة اليه لكن الشأن في حصول الاجماع واما على تقدير حجيته فينسخ بالكتاب والسنة المتواترة وبمثله لبعض ما مر بل لفحوى ما دل على نسخ أحد الأولين بالآخر وبمثله فضلا عن الاتفاق عليه ممن عمل به وجوز النسخ كما حكاه العلامة والوقوع في الأخير فيما ذكروه من قوله ص كنت نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها وكنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي الا فادخروها وبمثله يبين نسخه بالاجماع لو قيل بكون الاجماع ناسخا كما هو الحق وقد سبق كما بان نسخ الأخير بالأخير وعليه الاتفاق في كلام ثلة منهم العلامة والعضدي والشيرازي واما نسخ أحد الأولين به فالمشهور العدم وعن قوم نعم ونظر فيه الشيخ إلّا انه خص العنوان بالقرآن ومنهم من خصه بالسنة المتواترة ومنهم من جمع بينهما لكن الكلام هنا تارة في جوازه عقلا وفيه قولان وأخرى في وقوعه سمعا وفيه ما مر من الأقوال اما الأول فالحق فيه الجواز فإنه لا يفهم العقل قبحا ولا استبعادا في ان يجعل الشارع خبر الواحد مما يكتفى في كشف النسخ به كما جعله كاشفا للحكم الابتدائي والتخصيص والتقييد وإرادة المجاز مط واحتمال الخلاف لو قدح فيه لقدح في أصل التعبد به والمفروض خلافه ولان الخبر طريق إلى معرفة المطالب
إشارات الأصول — صفحة 543 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني