تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وقوعه كيف ومن فضلائهم من دخل في الاسلام فالزموهم به وأيضا يشهد له انتهاء امر النصارى إلى المباهلة واليهود إلى السيف مع أن الزامهم به في نهاية السهولة واخبار موسى وعيسى ببعثته ص لا ينافيه لاحتمال ان يكون بعد برهة من الزمان أو وجه آخر لا ينافيه ولو سلم كفانا غيره واما الثاني فلان وجود الخلاف لا ينافي حصول الضرورة على خلافه كما لو كان المخالف مسبوقا ذهنه بشبهة كما هو الواقع هنا قطعا وكم من مثله قد وقع ويتفرع على الامتناع لزوم التصرف فيما يكون ظاهره النسخ وعلى عدمه عدمه واما الثاني فبالضرورة من نسخ بعض الشرائع بعضا وبتحريم بعض ما أحل لمن تقدم على نوح عليه وايجاب الختان على الفور على الأنبياء المتأخرين عن نوح بعد إباحة تأخيره عليه ووروده في القرآن كآية القبلة والصدقة والثبات والاعتداد وما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها وغيرها فضلا عما مر خلافا لما اشتهر عن الاصفهاني فأنكره كبعض اليهود سمعا وجوزه عقلا وخصوصا بالغ في نفيه عن القرآن ولبعض آخر من اليهود فأنكره عقلا الا ان وظيفة الأصولي ليس البحث مع اليهود بل البحث معهم وظيفة أرباب الكلام كما أن الاصفهاني لما كان قوله مخالفا لاجماع المسلمين وهو مسبوق به وملحوق فلا جدوى في التعرض له ومع ذلك يرده ما مر واما ما قيل دعوى الاجماع مع وجود أبى مسلم اما لعدم الاعتداد بمخالفته واما بالنسبة إلى ما قبله فمزيف فان الاجماع لا ينافي الخلاف على طريقتنا أصلا ورأسا فيمكن سبقه على الخلاف ولحوقه به كما هو واضح كيف ولو كان مخالفة مثله ينافي الاجماع لما أمكن حصوله في امر أصلا على أنه لا يتم على طريقة العامة أيضا فإنهم اعتبروا اتفاق الأمة في عصر واحد ولولاه لم يتحقق اجماع أصلا لاحتمال ان يحدث خلاف بعد ذلك ولو لم يتحقق قبله فالعجب من الفخري كيف التزم منافاة الاجماع هنا للمخالفة وله على عدم الوقوع في القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ويرد عليه ان النسخ ليس باطلا خلافا للواقع وهو المنفى ليس الا بل هو بيان فإنه ظاهر في انه ما دخل فيه خلاف الواقع فيما مضى ولا يدخله فيما يستقبل أو بما مضى وبما يستقبل من الاخبار فلا تنافيه ويحتمل ان يراد بها انه لا يبطله ما سبق ولا ما يلحق أو يرجع الضمير إلى المجموع أو يراد بالباطل الشيطان إلى غير ذلك ومع تسليمه نقول لا يعارض الظاهر القطع والضرورة ولم نقف منه في غيره على شيء وكأنه بعض ما لبعض اليهود أو لا يكون مخالفا فيه كما عن ظاهر الفخري وعن غيره وهو ظاهر التهذيب ولو تمسك بقوله تعالى لن تجد لسنة الله تبديلا قلنا النسخ من سنته تعالى ثم لا فرق في جواز النسخ بين ان يقيد بالتابيد وعدمه فان النسخ لا يحرج عن التقييد والتخصيص والتقييد به لا يخرجه عن العموم فكما يجوز التخصيص في العمومات يجوز النسخ فيه ويكون المراد به المدة الطويلة ونحوها مع احتمال ان يقال إن الحكم ح مطلق غير مقيد بالتابيد والمقيد به انما هو متعلقه اعني الفعل والنسخ انما يرد على الحكم فلا يلزم على تقدير وروده اجتماع النقيضين اعني اثبات التأبيد وعدمه إذ حاصله ان الفعل مؤبد والحكم ليس بمؤبد ولا تناقض فيه لعدم اتحاد الموضوع الا ان الأول اشهر واظهر فيتعين

في النسخ قبل الفعل بالنظر إلى زمانه

إشارة في النسخ قبل
إشارات الأصول — صفحة 528 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني