تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
البداء اليه تعالى وأخرى حكى عن السيد انه يمكن حمل البداء على حقيقة بان يقال بدا له تعالى بمعنى انه ظهر له من الامر ما لم يكن ظاهرا له وبدا له من النهى ما لم يكن ظاهرا له لان قبل وجود الامر والنهى لا يكونان ظاهرين مدركين وانما يعلم أنه يأمر أو ينهى في المستقبل واما كونه امرا وناهيا فلا يصح ان يعلمه إلّا إذا وجد الامر والنهى وجرى ذلك مجرى أحد الوجهين المذكور في قوله تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم بان نحمله على أن المراد حتى نعلم جهادكم موجودا لان قبل وجود الجهاد لا يعلم الجهاد موجودا وانما يعلم ذلك بعد حصوله وكذلك القول في البداء وحسنه جدا وهما غير حسنين اما الأول فلخروجه عن ظاهر الاخبار التي كادت تكون متواترة أو متواترة حيث تكون أعم مع تأيدها بعمل المعظم بلا حجة ولا منافاة لأصول المذهب واما الثاني فلاستلزامه عدم العلم من الله سبحانه بالشيء قبل وجوده أو ما لا محصل له وعلى اى تقدير فالفرق بين الجميع وبين النسخ لا خفاء فيه والعجب من المحقق الطوسي حيث أنكره في نقده رأسا معتذرا بان القول به ما كان الا في رواية رووها عن الصادق ع انه جعل إسماعيل القائم مقامه بعده فظهر منه ما لم يرتضه منه فجعل القائم مقامه موسى ع فسئل عن ذلك فقال بد الله في إسماعيل وأجاب عنه بأنها رواية واحدة وعندهم ان خبر الواحد لا يوجب علما ولا عملا ويرده ما مر مع احتماله إرادة اللغوي ثم هل البداء بيان أو رفع جزم بالأول السيد الداماد وتلميذه لكن يبعده عدم منافاة الثاني لأصل عقلي أو نقلي وصدقه عليهما من غير فرق نظرا إلى كون كل منهما ظهورا على الخلق بعد خفائه الرابع في الفرق بين النسخ والتخصيص وقد ذكره الآمدي من وجوه عشرة بعد ان جعلهما مشتركا من جهة ان كل واحد منهما قد يوجب تخصيص الحكم ببعض ما يتناوله اللفظ لغة وتبعه فيه العلامة وفيه نظر قد سبق وجهه وستعرفه هنا الأول ان التخصيص يبين ان الخارج به عن العموم لم يرد المتكلم بلفظه الدلالة عليه والنسخ يبين ان الخارج به لم يرد التكليف به وان كان قد أراد بلفظه الدلالة عليه ونظر فيه في النهاية بقبح الخطاب بدون ذكر ما يدل على نسخه اجمالا أو تفصيلا وفيهما نظر اما في الأول فلان عدم إرادة المتكلم باللفظ الدلالة على الخارج عنه امر مشترك بين النسخ والتخصيص فان الخطاب الأول في النسخ اما ان لا يشمل المنسوخ أو يشمله فعلى الأول عدم الإرادة ظاهر ولكن لا يجدى فان الظاهر من كلامه تقابلهما فيه بالنفي والاثبات كما لا يخفى وهو لا يتم فان النسخ أعم منه ومما يشمله اللفظ وهو فرق آخر تركه وينبغي له ان يذكره وعلى الثاني لو قيل بعدم إرادة المتكلم الخارج عن العموم في التخصيص لاتى مثله في النسخ لعدم الفرق عرفا وهو ظاهر ولو قيل بشمول اللفظ له في النسخ اتى مثله في التخصيص من غير فرق فلا فرق ومنه يبين ما في الباقي مضافا إلى ما فيه من استدراك قوله وان لم يرد التكليف لاشتراكهما فيه واما في النظر فلان انفصال الناسخ مجوز قطعا وقد حكى السيد والغزالي عليه الاجماع وتعجب في المعالم منه حيث حكم بوجوب اقتران بيان المنسوخ به مع أن المعروف بينهم اشتراط التأخير على أنه يناقض كلامه الآتي قريبا حيث يذكر ان الناسخ لا بد وان