العدم ليس اعدام المعدوم كما أن اثبات الوجود ليس ايجاد الموجود على معنى اختيار الشق الأول وهو ان يوجد مع عدمه ولا يلزم من ذلك اعدام المعدوم وانما يلزم ان لو لم يكن هو المعدوم اما إذا كان هو المعدوم والمعدم هو المثبت للعدم كما أن الموجد هو المثبت للوجود فلا يلزم اعدام المعدوم وفيه نظر فان ما كنا بصدده من باب الاعدام لا اثبات العدم فان النسخ رفع في الظاهر لا في الواقع والا لزم البداء المحال وبالنسبة اليه اعدام الظهور على أن ما ذكره من الشبهة تاتى بالنظر إلى نفس الاثبات كما هو ظاهر فالحق في الجواب ما ذكرناه الثالث حكمه تعالى خطابه وخطابه كلامه وكلامه قديم فلا يجوز رفعه فان كل ما ثبت قدمه امتنع عدمه وجوابه منع ان يكون حكمه خطابه بل مدلوله وعلى تقديره حادث عندنا واما الأشاعرة فيجاب عن قبلهم بحدوث التعلق على ما هو مذهبهم ويشكل بان المفروض ان الحكم معرف عندهم بالخطاب لا بالتعلق الا ان الاعتذار بذلك من قبلهم معروف ويرد عليه أيضا ان التعلق صفة للحكم وقائم به والحكم صفة للحاكم فإنه كلامه وقائم به والقائم بالقائم بالشيء قائم بذلك الشيء فيكون قديما فلا يجوز رفعه وأورد أيضا بان التعلق ان لم يكن ثبوتيا استحال رفعه وان كان ثبوتيا فإن كان قديما امتنع عدمه وان كان حادثا لزم كون الواجب محلا للحوادث ونظر بان المرفوع لا يجب ان يكون ثبوتيا وكأنه يريد ان المرفوع معدوم ورفعه عبارة عن اثبات عدمه ويرد عليه ما مر الرابع طريان الحكم الطاري مشروط بزوال المتقدم ولو كان زوال المتقدم معللا بطريان الطاري يلزم الدور واعترض بمنع انه مشروط ولا يلزم من منافاة الشيء لغيره كون وجوده مشروطا بزواله كالعلة مع عدم المعلول وفيهما نظر اما في الأول فلان الحكم الطاري وان كان مشروطا بزوال الباقي والا لزم الجمع بين الضدين في محل واحد من جهة واحدة لفرض اتحادهما وبه يبين بطلان الاعتراض الا ان هاهنا لم يكن الباقي موجودا في الواقع حتى يزول غاية الأمر عدم ظهوره على المخاطب فبالطارئ يظهر عدم وجوده فالطارى كاشف عن عدم وجود الباقي من الأصل وعدم ارادته من الخطاب الأول فانكشاف عدم إرادة الباقي وظهوره يتوقف على الطاري واما وجود الطاري فلا يتوقف على ظهور عدم الباقي بل على عدم وجوده فاختلف الجهتان فلا دور وبه بان ان التزام كون الدور معيا مما لا ينبغي نعم صدق الناسخ والمنسوخ كالأب والابن ولم يكن كلامنا فيه واما حصول الرفع فبالنظر إلى الظاهر ولا يراد به غيره بل لا يصح ارادته على الوجه الصحيح وبما مر بان ما في جواب الاعتراض بانا لم نستدل بالمنافاة على كون الطاري مشروطا بزوال المتقدم بل الطاري مشروط بمحل يطرأ عليه وليس كل محل صالحا لان يحل فيه كل عرض بل لا بد من كل عرض من محل خاص به قابل له وانما يكون قابلا لو خلا عن المقابل له فمن هذه الحيثية شرطنا في الطاري زوال السابق والمعترض توهم الاشتراط بمجرد المنافاة ولم يتفطن الوجه فيه ومما مر بان الجواب عن خامس حججهم وهو ان الله تعالى اما ان يعلم دوام الحكم أو يعلم انقطاعه فإن كان الأول استحال نسخه لاستحالة انقلاب علمه تعالى جهلا وان كان الثاني انتهى الحكم بذاته
إشارات الأصول — صفحة 523
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٢٣