اليه على المسند نحو الكرم هو التقوى والحسب هو المال اى لا كرم الا التقوى ولا حسب الا المال وهو وان جعله أعم الا ان كلامه صريح في عدم انفكاكه عن الحصر والتخصيص إذا لم يكن حاصلا بدونه فإنه جعل استعماله في غيره موقوفا على ظهور التخصيص من غيره فضلا عن انه المفهوم عرفا من مثل زيد هو أفضل من عمرو فهم التأكيد عن لا غير لو زيد في المثال المذكور وحسن التكذيب وصحته فيه إذا كان غير زيد أفضل منه أيضا وقبح الاستفهام لو قيل هل بكر أفضل منه خلافا لنجم الأئمة فقال ان الفصل يفيد التأكيد معللا بان معنى زيد هو القائم زيد نفسه القائم لكنه ليس تأكيدا لأنه يجئ بعد الظاهر والضمير ولا يؤكد الظاهر بالضمير فلا يقال مررت بزيد هو نفسه وأيضا يدخل عليه اللام نحو قوله تعالى انك لانت الحليم ولا يقال إن زيدا لنفسه قائم وجوابه منع اتحاد المعنيين ألا ترى ان زيد نفسه القائم لا يفيد الحصر عرفا بخلاف زيد هو القائم قال الزمخشري وفائدة الفصل الدلالة على أن الوارد بعده خبر لا صفة والتوكيد وايجاب ان فائدة المسند ثابتة للمسند اليه دون غيره وما ذكره من أنه ليس تأكيدا ان أراد منه ان ضمير الفصل ليس تأكيدا فهو حق وموضع وفاق ظاهرا وفيه الحجة واما ما استند اليه فلا يتم كما يأتي الا ان يضم اليه عدم القول بالفصل قال ابن هشام يجوز في الضمير المنفصل من نحو انك أنت السميع العليم ثلاثة أوجه الفصل وهو ارجحها والابتداء وهو اضعفها ويختص بلغة تميم والتوكيد وان أراد نفى احتمال التأكيد يدفعه ثبوت وضعه في مثله قطعا وعمومه له وانما الكلام في ظهور الفصل أو التأكيد أو الابتدائية مع عدم القرينة كما لو قيل كان زيد هو القائم بالنصب فإنه ينفى احتمال الأخير ولا ينافيه ما ذكره من أنه لا يؤكد الظاهر بالضمير ولا دخول اللام على ضمير الفصل دون التأكيد فانا لا نقول باحتمال التأكيد إذا وقع الضمير بعد الضمير كما لا نقول بكون الضمير تأكيدا إذا دخل عليه اللام وأيضا يلزمه عدم إفادة الحصر في نحو زيد هو أفضل من عمرو مع أنه مصرح به من جماعة والمفهوم عرفا كما مر قال العلامة الشيرازي وكون ضمير الفصل لقصر المسند على المسند اليه دون العكس مما يشهد به النقل والاستعمال وافادته التأكيد وكون المسند خبرا لا نعتا لا ينافي ذلك ثم التأكيد المفهوم منه هل توكيد الحكم كما هو ظاهره وظاهر الزمخشري أو توكيد المحكوم عليه كما عن بعضهم الظاهر الأول لدلالته على ربط المسند بالمسند اليه حيث إن المقصود منه الاعلام في أول الأمر بان ما بعده خبر لا تابع ولهذا سمى فصلا أو عمادا وفروعه في النذور وشبهها والعقود والكذب وغيرها ظاهرة تنبيهات الأول ان دلالته بالمفهوم لعدم دلالته على النفي لا مطابقة ولا تضمنا مع كون الموضوع غير مذكور وهما ظاهران الثاني هل يخص ضمير الفصل بإفادة قصر المسند على المسند اليه أو يعمه وعكسه الظاهر الأول كما هو ظاهر كثير كصريح التفتازاني فإنه لا ربط بالعكس للضمير أصلا نعم هو يحصل لو عرف المبتدا وعن بعضهم توهم الثاني استنادا إلى كلام من الزمخشري لا دلالة فيه عليه ثم على تقدير إفادة حصر المسند اليه في المسند بالخارج هل يمنع عن إفادة الفصل عكسه قولان أظهرهما الثاني لوجود المقتضى وعدم المانع ولم نقف للأول
إشارات الأصول — صفحة 505
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٠٥