تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الانتفاء عند الانتفاء وقال الجوهري كالطريحى الشرط معروف ثم وقد شرط عليه كذا يشترط ويشرط واشرط عليه وبعض الأواخر قال ويفهم من ذلك أنه أراد به مجرد الالزام والالتزام ولو بمثل النذر واليمين وهو الظاهر والفيومي مثلهما إلّا انه اسقط صدر كلامهما والفيروزآبادي الشرط الزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه والحق كونه حقيقة لغة في مطلق الالزام والالتزام لقول الجماعة وما ذكره الفيروزآبادي من اختصاصه بما ذكره مردود به لتقدم قولهم عليه من وجوه فضلا عن كون الاشتباه في العام ابعد منه بالنظر إلى الخاص واما في العرف فهو الانتفاء عند الانتفاء للتبادر ويكفى فيه الظن مضافا إلى كونه قول أكثر الأصوليين وفيه الكفاية وبما سمعت يرد ساير الأقوال فيتفرع عليه ما يتفرع على أداة الشرط بالنسبة إلى الانتفاء عند الانتفاء

في مفهوم الغاية

إشارة تعليق الحكم بالغاية يدل على نفى الحكم فيما بعدها وفاقا للمعظم وخلافا للسيد والشيخ والتونى والقمي والآمدي وغيرهم لنا التبادر وانه لولا المخالفة لما كان الغاية غاية بل وسطا وقبح الاستفهام عن حكم ما بعدها كما إذا قال المولى لعبده لا تعط زيدا درهما حتى يقوم واضرب عمروا حتى يتوب قال الغزالي هذا وان كان له ظهور ما ولكن لا ينفك عن نظر إذ يحتمل ان يقال كل ما له ابتداء فغايته مقطع لبدايته فيرجع الحكم بعد الغاية إلى ما كان قبل البداية فيكون الاثبات مقصورا أو محدودا إلى الغاية ويكون ما بعد الغاية كما كان قبل البداية وفيه انه ان أراد مطلق الاحتمال ولو كان مرجوحا لا يضر وان أراد احتمالا مساويا لما قلناه أو أرجح نمنعه بل يرد بما مر على انا نقول جعل الشيء غاية لشيء يستلزم الحكم بعدمه فيما بعده وهو ظاهر وانكاره كاد يكون مكابرة هذا وفي جعل حكم ما بعد الغاية تابعا لما قبل البداية ما لا يخفى فإنه على تقدير ما ذكره يلزم ان يكون حكمه حكما كان له قبل ورود هذا الخطاب أياما كان لعدم رفعه فيكون باقيا لا ان يكون حكم ما قبل البداية لعدم الملازمة وان اتفق أحيانا وكان اطلاقه بالنظر اليه وربما علل قبح الاستفهام بان ما بعد الغاية لما كان مسكوتا عنه غير متعرض له بنفي ولا اثبات فلا يحسن الاستفهام فيما لا دلالة للفظ عليه قبل النهى عن الاعطاء والامر بالضرب ويرده ان ما بعد الغاية إذا كان غير متعرض له بنفي ولا اثبات مع احتمال أحدهما فيحسن الاستفهام واما عدم حسن الاستفهام مما قبل النهى والامر فلكونه كما بعد الغاية فان مفهوم البداية حجة كمفهوم الغاية وبما سمعت يندفع ما أورد على ما استند به بعضهم من أن قول القائل صوموا إلى الليل معناه أخّر وجوب الصوم مجيء الليل فلو فرض ثبوت الوجوب بعد مجيئه لم يكن الليل آخرا وهو خلاف المنطوق بانا لا نسلم ان معناه ذلك بل معناه أريد منك الامساك الخاص في زمان أوله طلوع الفجر وآخره الليل وظاهر ان مطلوبية الامساك في القطعة الخاصة لا يستلزم عدم مطلوبيته فيما بعد تلك القطعة بل يجوز ان يكون فيما بعدها أيضا مطلوبا موسعا لكن سكت عنه لمصلحة اقتضت ذلك فنقول قول القائل صوموا إلى الليل يستفاد منه ان الصوم الواجب بذلك الخطاب انتهاؤه الليل وهذا لا يجدى الخصم كما يندفع ما قيل انا لا ننكر ان إلى وحتى لانتهاء الغاية وانها جارية مجرى صوموا صياما آخره الليل