تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
غير أن الخلاف انما هو في ان تقييد الحكم بالغاية هل يدل على نفى الحكم فيما بعد الغاية وذلك غير لازم من التقييد بها على أن ما بعدها غير متعرض فيه بالخطاب الأول لا بنفي ولا باثبات ولا يلزم من وجود صوم بعد الغاية ان تصير الغاية وسطا بل هي غاية للصوم المأمور به أولا وانما يصير وسطا ان لو كان الصوم فيما بعد الغاية مستندا إلى الخطاب الذي قبل الغاية وليس كذلك مضافا إلى ما في الأول من عدم كون المدلول ما ذكره فان المتعلق على ما ذكره اللقب المقيد بالوصف بخلاف ما هو الواقع فان القيد متعلق بصوموا وليس مفهوم الوصف ولذا قال به من لم يقل به بل بالشرط الذي هو أقوى منه وما اعتبره من كون المأمور به موسعا فيما بعد الغاية لا مدخلية لاعتباره في صحة الايراد فذكره لغو ومع ذلك يرد عليه وعلى الثاني الخروج من المتنازع فيه في وجه ولزوم النسخ قبل حضور وقت العمل في آخر اما الأول فلان المطلوب من الامرين ان كان فعلا واحدا لا يتم ما ذكراه من كون الغاية غاية للصوم المأمور به أولا ومن كون الواجب بذلك الخطاب انتهاءه الليل فان المأمور به في الخطابين واحد فرضا وهو ظاهر وان كان فعلين لا ينافي حجية المفهوم فان اعتبار المفهوم يقتضى نفى وجوب ما ثبت من منطوقه لا نفى واجب آخر لمصلحة أخرى مغايرة له فإنه لو قال اضرب زيدا حتى يتوب من الزنا لا ينافي وجوب الضرب بعد التوبة منه لأجل حكمة ومصلحة أخرى بل ينفى المفهوم الوجوب الثابت بذلك الامر فلا ينافي ايجاب الامساك في الليل لمصلحة أخرى بأمر آخر واما الثاني فلانه لو كان المتعلق في الامرين واحدا وأراد تحديد أولهما بغاية حقيقة ويكون الغاية في الآخر غيرها يكون نسخا قبل حضور وقت العمل وهو خلاف الفرض مع كونه بط كما يأتي وأورد أيضا بان ثبوت الوجوب بعد مجيئه لو كان خلاف المنطوق لكان الكلام مع التصريح بعدم إرادة المفهوم مجازا البتة ولم يقل به أحد بل على ما ذكره يكون هذا المفهوم من جملة المنطوق لأنه لو أراد بآخر وجوب الصوم ما ينتهى اليه وينقطع عنده فقد صار المفهوم منطوقا وان أراد ما ينتهى اليه سواء انقطع أو لم ينقطع فلا يلزم خلاف المنطوق ويرد عليه ان جل القائلين بحجية المفهوم أو كلهم يلتزم المجازية ولا غبار عليه كما مر في الإشارة السابقة فان الدلالة عندهم لغوية بمعنى ان اللفظ موضوع لما يستلزم المفهوم فعدم حجيته يستلزم استعمال في غير الموضع له وما ذكره من كون المفهوم على ما ذكره من جملة المنطوق مما لا ينبغي فان مقصوده ان الغاية تدل على انقطاع الامر بعدها بالمطابقة فبقاء الوجوب بعد مجيئه خلاف المنطوق واما النفي عند النفي فبدلالة الالتزام على أن نفى اللازم يستلزم نفى الملزوم فيكون الحكم بخلاف اللازم خلاف المنطوق وللنفاة الاستعمال فيهما معا فيكون للقدر المشترك لكون المجاز والاشتراك خلاف الأصل وعدم دلالة اللفظ على ذلك بإحدى الدلالات اما الأولان فظاهران واما الالتزام فلعدم اللزوم وقد بالغ السيد والشيخ حيث قالا إن من فرق بين تعليق الحكم بصفة وبين تعليقه بغاية ليس معه الا الدعوى وهو كالمناقض لفرقه بين امرين لا فرق بينهما وانه لو دل فاما ان يدل بصريح اللفظ أو بأنه لو لم يكن دالا لما كان للتقييد فائدة أو من جهة أخرى والأول