وان استلزم الإرادة الإرادة أيضا وهذا مراد القوم حيث اطبقوا على كون دلالة المفهوم دلالة التزام وذكر الإرادة في كلامهم راجع إلى ما سمعت وباطباقهم اعترف المورد حيث قال ومما قلنا يبين ان القول بالدلالة اللفظية هنا يستلزم القول بكونها تضمنية ولكن لم أجد بذلك مصرحا من أئمة الفن وظاهر كلامهم ينفيه هذا وبما مر ظهر ان اللزوم المتحقق هنا هو اللزوم الذهني المعتبر في الالتزام وما ذكر من أن مقتضى الدلالة الالتزامية الفهم لا الإرادة قلنا نعم ولكن المفهوم من اللفظ ما لو كان مرادا للزمه إرادة المفهوم والظاهر ارادته بحسب ظاهر الخطاب فالاثبات يستلزم الاثبات ولا يلزم منه ان يكون الثبوت مستلزما للثبوت فاندفع جميع ما ذكره وربما يوهم قول من قال في الاحتجاج وهم ثلة لنا ان قول القائل اعط زيدا درهما ان أكرمك يجرى في العرف مجرى قولنا الشرط في اعطائه اكرامك والمتبادر من هذا انتفاء الاعطاء عند انتفاء الاكرام قطعا فيكون الأول أيضا هكذا كون الدلالة مطابقة لكن ارادته بعيد جدا مخالف لجعل الجميع المفهوم من اقسام الدلالة الالتزامية وعدم ايراد أحد عليهم بالتناقض بل الظاهر لا أقل كونه آئلا إلى ما سمعت منا الرابع ان الحكم بحجية المفهوم وعدمها لا يختلف بين ان يكون الحكم المعتبر في الشرط موافقا للأصل أو مخالفا له فإنه على تقدير الحجية الصادر عن الشارع حكمان بخلاف القول بالعدم فان الثابت حكم المنطوق ليس الا فلو صدر خطاب آخر دل على خلاف حكم المفهوم قيل ولا يعارضه الأصل بمجرده واما على القول بالثبوت فيجرى فيه ما يجرى بين الدليلين المتعارضين من وجود المرجحات وعدمه فعلى هذا التقدير للحكم المفهومي دليلان أحدهما اجتهادي وهو النص والآخر عملي وهو الأصل بخلاف القول الآخر فان الدليل عليه الأصل خاصة فبذلك يختلف مستندا لقولين قوة وترجيحا وشرطا فما قيل إن ثمرة الخلاف انما تظهر إذا كان المفهوم مخالفا للأصل واما إذا كان موافقا له فلا يظهر للخلاف فيه ثمرة يعتد بها وان دعوى الحجية ناشية من الغفلة عن كون المفهوم مقتضى الأصل لكون ذلك مركوزا في العقول من جهته والاستشهاد عليه بكون الأمثلة المذكورة في كلماتهم من هذا القبيل فيه ما فيه الخامس ان مقتضى حجية رفع الحكم الثابت للموضوع المذكور على تقدير انتفاء الشرط فإنه المفهوم منه والثابت بما مر ليس الا ولا خلاف فيه إلّا إذا كان الضد منحصرا في واحد كالحركة والسكون أو الجواز بالمعنى الأعم ونفيه فما في بعض العبائر من أن القائل بمفهوم الشرط في قولنا اعط زيدا ان جاءك التحريم بط بل مسامحة محضة لا يعد مذهبا فلو ثبت حكم الضد بدليل لا ينافيه المفهوم ولا يعارضه بقي ان مقتضاه هل عموم الحكم في غير محل النطق أو لا لكنه تقدم الكلام فيه في مبحث العام بما تيسر لنا السادس اختلفوا في مادة الشرط لغة وعرفا فمنهم من جعله بمعنى العلامة لغة وقد سبق الكلام فيه دليلا ونقضا هنا وفي مقدمة الواجب ومنهم من جعله في العرف العام ما يتوقف عليه وجود الشيء ومنهم من جعل المتبادر منه في العرف أحد من المعنيين اما ما يتوقف عليه وجود شيء وينتفى بعدمه أعم من أن يكون وجوده علة أم لا واما معنى الالزام والالتزام ومنهم من جعل المتبادر منه عرفا
إشارات الأصول — صفحة 481
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٨١