تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وافيا بالمط والحكم المقصود بالإفادة ولم يكن غرض يتعلق بذكر هذا القيد في الظاهر يحصل الظن بأنه لانتفاء الحكم في غير محل القيد والا لصار هذا القيد عبثا لا يحتاج إلى ذكره وان لم يكن احتياج إلى تركه أيضا لان ما لا حاجة في تركه وذكره فالواجب عند الحكيم العاقل تركه لان العبث فعل ما لا فائدة في فعله لا ترك ما لا فائدة في تركه وقال فحاصل الاستدلال ان المظنون أو المعلوم انحصار فائدة الفعل المذكور في انتفاء الحكم في غير محل القيد فلولاه لزم العبث اما ظنا أو يقينا والمظنون أو المعلوم خلو المتكلم عن العبث فينتج العلم أو الظن بان الحكم منتف في غير محل القيد عند المتكلم وهذا عام في جميع المفهومات سوى مفهوم اللقب ومخصوص بما ينتفى الفائدة في التقييد سوى الانتفاء المذكور كل ذلك ظ بأدنى تأمل ويرد عليه ان القول بالدلالة العقلية بالمعنى الذي ذكره قول بعدم الدلالة فإنه جعل القيد مما لم يتعلق به غرض في الظاهر وهو قول منكري الحجية فمردود بما مر وما ذكره من الدلالة لا ينكرونه بل ما ذكره مخصوص بكلام الحكيم العاقل وهم يقولون به في كلام أهل العرف أيضا فيعمه وغيره كما أن جعل اللفظ وافيا بالمط والحكم لا يتم الا عندهم مع أنه غير بين ولا مبين في كلامه بل عين المتنازع فيه ومع ذلك هو غير ما بنى الامر عليه فإنه في صدد اثبات الدلالة لا نفيها ولا يلائم كلام القوم مط لا منكري الحجية ولا مثبتيها فان الظاهر أن ما ذكره متفق عليه بينهما إلّا انه لا يقتضى البحث عن خصوص دلالة مفهوم الشرط ولا خصوص ساير المفاهيم بل لا يصح لعدم مدخلية خصوصياتها له بل ينبغي ان يعنونوا انه لو انحصر الفائدة لشيء في كلام الحكيم تعين حمله عليها فيعم جميع المفاهيم حتى اللقب وغيرها فإنه لو تحقق ذلك في اى شيء يكون حجة من دون فرق بينه وبين غيره ولا ينبغي التعرض لخصوصياتها ولم أظن المنكرين ينكرون حجية ذلك كيف ولا ينطبق شيء من حججهم عليه بل لا يعقل التفصيل بينها بالحجية وعدمها ولا ينفى الدلالة وثبوتها كما لمشهورهم في مثل الوصف والشرط مثلا كما لا ينبغي تسميتها على ذلك بالمفاهيم على أن ذلك يجعل النزاع لفظيا مع بعده جدا فان النفاة لا ينفون الحجية فيما ذكره وهو ما يظن عدم فائدة أخرى غير المفهوم إلّا ان يقال إنهم اختلفوا في محل واحد بان يقول النفاة بتساوي الاحتمالات فيه والمثبتون بعدمه بان يقولوا لما كان الغالب اعتبار المفهوم ففيما لا يظهر اعتبار غيره يقدم اعتبار المفهوم للالحاق بالأعم الأغلب وفيه ما فيه الثاني هل يعتبر العلم على تقدير عقلية الدلالة أو يكفى الظن قولان للأول عدم دليل قطعي على اعتبار الظن واخراجه من الأصول الثابتة عندنا وهو منع اتباع الظن واما الاجماع الذي ادعى على كفاية الظن في الدلالة اللفظية فانا لا نمنعه في المعاني المطابقية ولا التزامية التي يكون لزومها بينا سواء كان لعلاقة عقلية أو عرفية لا يتفق معها الانفكاك وان لم يكن مستحيلا كيف ولو لم يكتف بالظن فيها لانسد طريق الحكم الشرعي علينا إذ أكثر الاخبار خالية عن القرينة المفيدة للقطع بمراد المعصوم ع واما غيرها فدعوى الاجماع فيه لا شاهد لها وعدم العمل بالظن فيه غير مستلزم لمحظور أصلا وفيه ان الفرق بين الأخير والأولين لا وجه له إذا كان مما يتداول بين أهل اللسان فإنه بذلك