التسبيب مع قطع النظر عن الخارج كما مر فيقتضى التأثير عرفا فيدل على الوجود عند الوجود والعدم عند العدم وهو المحكى عن الفخري واتباعه واختيار بعض آخر الا ان أحدهما بالنظر إلى صحة استعمال الأداة وهو الذي وقع عليه الوفاق والآخر بالنظر إلى ظهورها فيه وهو التسبيب بالمعنى الأخص وهو المتنازع فيه ومع ذلك ليس استعمالها منحصرا فيها لاستعمالها فيما لا مفهوم له فملخص المقال ان المورد جعل مدلول الشرطية على الظاهر مجرد التلازم بدون التأثير والعلية معللا بان السببية بمعنى التأثير والعلية غير ثابتة في التعليق ونحن نقول إن أردت عدم اعتبار السببية بهذا المعنى في صحة الاستعمال فحق لكن خلاف ظاهر كلامه جدا ومع ذلك قد عرفت استعمالها في غيرها ومع ذلك ليس الكلام في مطلق الاستعمال وان أردت عدم اعتبارها فيما هو ظاهر الشرطية فالظاهر خلافه نظرا إلى التبادر وغيره مما مر هذا وربما يقال إن حدوث الهيئة يغير مدخول ان عن معناه ويصيره سببا على الظاهر وان كان شرطا قبله وفيه نظر نعم ان ما ذكره في العلاوة لا يتم على التقديرين اما على الأول فلان ما ذكره من عدم منافاة وجود المشروط مع ذلك الغير ان كان مع وجود الشرط الذي فرض سببية فلا منافاة وان كان بدونه ينافي فرض سببية الشرط بمعنى التأثير مع عدم سبب آخر له بالأصل واما على الثاني فلانه بنى الامر على الملازمة وعدم الانفكاك في الوجود وان كان بدون تأثير فكيف يصح فرض وجود المشروط مع الغير من دون وجود الشرط فتدبر ويرد على الرابع استحالة استغفاره ص للكفار وفاقا على الظاهر المصرح به في كلام جماعة ومع ذلك المفهوم عرفا من مثله إرادة المبالغة في الياس وقطع الطمع في جميع اللغات لا قصد العدد المعين فكيف يقول من هو اعرف الناس بلغة العرب ومدلولاتها لأزيدن على السبعين ولو سلم أمكن ان يكون الازدياد للاعتماد على الأصل لا المفهوم أو على مفهوم العدد إلّا انه على التقدير الأخير يمكن اتمام التقريب اما بفحواه أو بنفس مفهوم الشرط فيستلزم المدعى ومع جميع ذلك معارض بنبوى آخر لو علمت انى ان زدت على السبعين يغفر الله لهم لفعلت قيل ولو صح لحمل على اظهار كمال الرأفة بالأمة واستمالة قلوب الاحياء بذلك مع منع فهم ما يدل على حجية المفهوم من كلامه ص معللا بأنه ليس فيه ما يدل على أنه يزيد على السبعين ليغفر لهم ومنع صحة الخبر بل ربما ضعف بكونه من الآحاد فلا يجوز التمسك به في مسئلة علمية وفي الكل ما لا تغفل عنه وللنفي مط ان تأثير الشرط هو تعلق الحكم به وليس يمتنع ان يخلفه وينوب منابه شرط آخر يجرى مجراه ولا يخرج عن أن يكون شرطا ألا ترى ان قوله واستشهدوا شهيدين من رجالكم يمنع من قبول الشاهد الواحد حتى ينضم اليه آخر فانضمام الثاني إلى الأول شرط في القبول ثم نعلم أن ضم امرأتين إلى الشاهد الأول يقوم مقام الثاني ثم نعلم بدليل ان ضم اليمين إلى الواحد يقوم مقامه أيضا فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن يحصى وانه لو دل لكانت بإحدى الثلث وكلها منتفية والملازمة ظاهرة واما انتفاء الملزوم فظاهر بالنسبة إلى المطابقة والتضمن إذ نفى الحكم عن غير محل النطق ليس عين اثباته فيه ولا جزؤه اما بالنسبة إلى الالتزام فلانه لا ملازمة
إشارات الأصول — صفحة 476
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٧٦