على التوضيح والتأكيد لتقدم ارتكابه على المجاز في كلمة ما من استعمالها في الأعم لكونه اشيع ولذا لم يجعل لزوم التأكيد من قرائن المجاز عرفا في موضع حتى العام بالنسبة إلى الخاص اما في الايراد فلان حكاية اختصاص عبادة العرب معارض بما هي أقوى منها لكونها مؤيدة بالشهرة فلا تصلح للتخصيص مع أنهما لو كانتا متساويتين يبقى الظاهر خاليا عن المعارض والاعتماد بتخصيص العقل لا يوافق مذهب المستدل لكونه من الأشاعرة وهم لا يقولون بحكمه إلّا ان يكون من باب الجدل ومع ذلك يمكن ان يقال باحتمال عدم ادراك المخاطبين ذلك لنقص عقولهم أو سبق الشبهة لهم فلذا قال ما قال ومنه يبين ما في لزوم التأكيد والخبر الواحد ينتهى حجية إلى العلم فيكفي ولا سيما فيما يتعلق باللغات والدلالات والأحكام الشرعية وهذا منه وانتظار الوحي في الامر اللغوي بعيد جدا إلّا انه لم يثبت واما في الايراد على الايراد فلمنع عدم اختصاص ما بغير العقلاء بل أقمنا الحجة عليه وما ذكره من المثالين لفهم العموم عرفا فيرد على ثانيهما بأنه للقرينة وعلى أولهما بمنعه واتفاق أهل اللغة ان قيل في الجملة أو في مجرد الاستعمال فلا ينفع كالاستعمال في الكتاب في الأعم لكونه أعم والا فمم وفهم ابن الزبعرى معارض برد النبي ص عليه بقوله ما اجهلك بلسان قومك اما علمت أن ما لما لا يعقل ولو سلم عدم ثبوته يرده ما مر من الحجة عليه مع تأيده بقول الأكثر ومما مر بان منع توقفه من جواب ابن الزبعرى واتفاق المفسرين على ذكر الخبر لا ينافي كونه آحادا وإفادة الظن من الخبر تكفى لانتهاء حجيته إلى العلم وعلى الثالث بمنع ان المراد من التفصيل بيان المراد من المجمل والظاهر المستعمل في غير ما هو ظاهر فيه بل المراد أحكمت في اللوح المحفوظ وفصلت في الانزال وفيه ان الاحكام في اللوح لا محصل له الا بارتكاب خلاف ظاهر فيه كما أن الظاهر باعتبار السياق اتحاد ظرف الاحكام والتفصيل نعم حمل الاحكام على ما أراده المستدل يتوقف على خلاف ظاهر فيه أيضا الا ان فيه خلاف الظاهر أقل لكن يحتمل وجوها أخر كابقاء الاحكام على ظاهره وحمل ثم على التراخي في المرتبة بان يراد أحكمت آياته عن الخلل والبطلان ذاتا وفصلت وصفا بالوعد والوعيد والامر والنهى والقصص أو ارتكاب خلاف ظاهر في التفصيل وابقاء ثم على حالها بان يراد منه متابعة بعضها ببعض ومع جميع ذلك لا يعم المجمل وما له ظاهر وما لم يشتمل على البيان الاجمالي إلى غير ذلك وبالجملة المحامل لها كثيرة وليس هذا اظهر الجميع ومثله الجواب عن الخامس على أن ظاهره المنع عن تعجيل القراءة نفسها من قبل ان يفرغ الملك كما يحتمل ان يراد لا تعجل بانزال القرآن أو ببيانه من قبل ان يفرغ الملك كما أن السادس ظاهر دفعه فان الرسل عللوا الحكم بان أهلها كانوا ظالمين وكان ظاهرا عندهم وعند إبراهيم ان اللفظ والمؤمنين لم يكونوا ظالمين فيكون العام مخصصا بالتعليل على أنه يمكن ان يقال إنهم ما أخّروا البيان بل عجل إبراهيم والا كانوا بينوه وكيف كان لم يحصل التأخير نعم يبقى الاشكال على التقدير الأول في قول إبراهيم ان فيه لوطا ولكن باب التأويل واسع كان يكون من الاضطراب والخوف من سماع نزول العذاب واللوط فيهم وعن السابع بأنه لا حاجة إلى البيان فان الأصل عدم الوجوب كيف وإذا جعل للزكاة نصابا
إشارات الأصول — صفحة 443
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٤٣