تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الجار بالنسبة إلى زيد وعمرو هنا ليس كذلك فان بيانين محتاج اليهما ولا يمكن إقامة أحدهما مقام الآخر الا ان يتحققا في ضمن التفصيلي وذلك لا يضرنا فإنه يتحقق إذا لم يسبق البيان الاجمالي سلمنا لكن البيان اسم جنس مضاف فيفيد عموم الجنس فجنس البيان عليه تعالى متراخيا فيعم الاجمالي والتفصيلي فان المفاد تعهد جنس البيان فلا يمكن تقدم فرد منه والا لم تتأخر الطبيعة وأيضا ذلك مقتضى مقابلة البيان للجمع والقرآن وأيضا لم يلزم منه حمل المطلق على العموم بل يستلزمه وهو ليس من قبيل المطلق الوارد في حيز الامر حتى يكفى في الامتثال به ايجاد فرد منها بل من قبيل غيره فان حكمه بيان المقرو وهو في حكم الوعد به فإذا لم يأت بفرد منه لم يوف بالعهد هذا كله لو لم نقل بعموم اسم الجنس المضاف بدلالة صحة الاستثناء والا كما اعترف المورد به في محل فلا اشكال أصلا واحتمال إرادة الجمع في اللوح المحفوظ بعيد عن السياق مع ظهور تأخير البيان عن التنزيل ولم تدل الآية على وجوب تأخير البيان بل دلت على حصول الوجوب بحصول التراخي واين أحدهما من الآخر كما لم تدل على وجوب تأخير البيان عن وقت الحاجة بل انما دلت على حصول الوجوب بالتراخي واما كونه بعد الحاجة فلا ولو قيل التأخير عن وقت النزول تأخير عن وقت الحاجة قلنا فساده غنى عن الجواب واما ما ذكر من أنه كيف يأمر بالاتباع ثم يبينه يرده ان الامر باتباع القراءة فلا ينافيه نعم يرد عليه انه ليس عاما فان البيان مقصور على المقرو ولم يعلم عمومه للجميع ولو قيل لعله سبق البيان الاجمالي قلنا ينافيه ظاهر سؤالهم البيان وعلى الثاني بانا لا نسلم اندراج الملائكة والمسيح في الآية فان ما لما لا يعقل ولان الخطاب مع العرب وهم ما كانوا يعبدونهما بل كانوا يعبدون الأوثان سلمنا لكن العقل دل على خروجهما لعدم جواز تعذيبهما بفعلهم مع أن المسألة علمية وهذا خبر واحد سلمنا لكن سكوت الرسول ص لانتظار الوحي لتأكيد العقل بالنقل وأجيب بان ما غير مختصة بغير العقلاء فإنه يقال ما في ملكي فهو صدقة وما في بطن جاريتي فهو حر ويعم ولاتفاق أهل اللغة على ورود ما بمعنى الذي وهو أعم واستعماله في موارد من الكتاب فيه وان ابن الزبعرى من الفصحاء ولولا فهمه منها الأعم لما نقض وانه لو كان خطاء في اللغة لما انتظر الوحي ولو كانت مختصة لما كان لقوله تعالى من دون الله فائدة فان الاحتياج بها للاحتراز حيث يصح الاندراج وكذا بقوله تعالى والذين سبقت منا الحسنى وما قيل من عدم عبادة العرب للملائكة والمسيح قلنا الرواية المشهورة انه قد كان في العرب من يعبدهما وقد ذكر الواحدي وغيره ذلك في سبب النزول ولو كان الخطاب مع عبدة الأوثان خاصة لما جاز توقفه ص من التخطئة وما قيل من حكم العقل بعدم تعذيب أحد بفعل الغير يصح لولا دخول الشبهة في كونه راضيا أولا وكون الرواية من الآحاد غير مسلم فان المفسرين اتفقوا على ذكرهما في سبب النزول وذلك يدل على الاجماع سلمناه لكن التمسك بالأدلة اللفظية أينما كان لا يفيد الا الظن ورواية الآحاد صحيحة لذلك وفي أصل الحجة وأكثر ما ذكر في الايرادين نظر اما في أصل الحجة فلان ما حقيقة فيما لا يعقل كما مر في محله فيتعين حملها عليه للأصل ولا ينافيه لزوم حمل من دون الله والذين سبقت منى الحسنى