تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ما يكون حاله في المتأخر وكيف كان نقول توجه الخطاب على الظانين للبقاء ظاهرا مع عروض الموانع كالحيض والموت وغيرهما بعد يستلزم جواز الخطاب وتأخير البيان فثبت المط ومنهم من قرر هذا الدليل هكذا يجوز ان يأمر الله تعالى المكلفين بالفعل مع تجويز كل منهم ان يموت قبله ولا يكون مرادا بالخطاب وهو يستلزم الشك فيمن أريد بالخطاب وهذا التخصيص لم يتقدم بيانه وأورد بالمنع من الشك بالمراد لتجويز الموت مع ظن البقاء والدليل اللفظي يفيد الظن وفيهما نظر اما في الاحتجاج فلما مر واما في الجواب فلانه لا ينافي ما كان المستدل بصدده من اثبات تأخير البيان بذلك بل ثابت به كما هو ظ واما عدم الجواز في الاخبار فلكون المفهوم من الفائدة فيها عرفا الفائدة أو لازمها وهو ليس مما يتصور تأخيره عرفا فإن كان بدون القرينة فلا يفهم منه الا الحقيقة ومعها المجاز مع أنها لو كانت مجردة عنها وأريد منها ما يتوقف فهمه عليها يصير كذبا عرفا فان الظاهر منه كون مدار الصدق والكذب على ما هو الظاهر من اللفظ الكاشف عن المراد لا على المراد مط ولذا عدها صاحب المعالم والعضدي خارجة عن النزاع وهو منبئ عن الاتفاق عليه وبه صرح المازندراني الا ان كلام ثلة ممن تقدم ما بين مصرح بالعموم وظاهر فيه وربما علل بان من الجائز ان يكون المراد من الخبر لازم فائدته مثل ان يعتقد على ما هو ظاهر ليحصل به ما يحصل من حقيقة المراد فيمكن تأخر ضمان الاحتياج إلى بيان نفس المراد والعلم بأصل الخبر وحصول فائدته بذاته مثل ان يقال قتل فلان مع أنه ضرب ضربا شديد الاجل تعذيب أوليائه وتشويشهم أو لأجل تفريح أعدائه وتهريشهم ثم يبين ان المراد الضرب الشديد وفيه ما فيه فان قيل اين التورية والايهام قلنا يحتاج إلى قرينة خفية بالنظر إلى المعنى البعيد كقوله تعالى ان الله على العرش استوى في وجه وجواز التقية لا ينافي ما ذكرنا كما هو ظاهر واستدل للجواز مط بقوله تعالى ان علينا جمعه وقرانه فإذا قرأناه فاتبع قرانه ثم إن علينا بيانه وهو عام في الجميع وانكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم فان ابن الزبعرى قال لأخصمن محمدا قد عبدت الملائكة والمسيح أفهؤلاء حصب جهنم فتأخر بيان ذلك إلى أن نزل ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون فدل على جواز تأخير مخصص العام في الخبر وبقوله تعالى كتاب أحكمت آياته ثم فصلت ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى إليك وحيه وأراد به بيانه للناس وانا مهلكو أهل هذه القرية ولم يبينوا اخراج لوط والمؤمنين عن الهلاك الا بعد سؤال إبراهيم وان رسول الله ص بعث معاذا إلى اليمن ليعلمهم الزكاة وغيرها فسألوها عن الوقص فقال ما سمعت فيه شيئا منه ص وانه لو كان ممتنعا لعلم بالضرورة أو النظر وهما منفيان ولو قبح تأخير البيان لكان ذلك لعدم تبين المكلف وذلك يقتضى قبح الخطاب إذا بين ولم يتبين فإنه لا فرق فيما إذا امتنع لامر يرجع إلى نفسه أو إلى غيره ولهذا يسقط تكليف الانسان إذا مات سواء قتل نفسه أو قتله غيره واللازم باطل بالاجماع وأورد على الأول بانا نمنع كون كلمة ثم للتراخى مط سلمنا لكن ليس المراد من البيان بيان العموم والمجمل بل اظهاره بالتنزيل ولو قيل فيه خلاف الظاهر قلنا يلزم من منعه خلاف