ظاهر آخر وهو ارجاع الضمير إلى القرآن كله لأنه ص امر باتباعه وهو عام في جميع القرآن ولأنه لو حمل على البعض من غير بيان كان مجملا وهو خلاف الأصل ومعلوم ان جميعه لا يحتاج إلى البيان وليس حفظ أحدهما أولى من الآخر سلمنا يجوز ان يكون المراد تأخير البيان التفصيلي ولو قيل البيان مطلق فحمله على التفصيلي تقييد قلنا المطلق لا يحمل على جميع صوره والا كان عاما وتنزيله على الاجمالي دون التفصيلي أو بالعكس تقييد للمطلق من غير دليل وهو ممتنع وان لم نقل بتنزيله عليه فلا حجة فيه سلمنا ان المراد مطلق لكن يجوز ان يريد بقوله ان علينا جمعه وقرانه جمعه في اللوح المحفوظ ثم تنزل إلى الرسول ثم يبينه وذلك متراخ عن الجمع سلمنا لكنه يدل على وجوب تأخير البيان ولم يقل به أحد سلمنا لكن في الاستدلال به نظر لأنه يدل على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو باطل بالاجماع ثم كيف يأمر بالاتباع ثم يبينه بعد ذلك والجواب ان ثم للتراخى للتبادر ورجحانه بالشهرة وان اختلف قول النحاة فيه وصحة التكذيب عرفا مع اخباره به ولا يكون مرتبا واستعماله في غيره لا ينافيه لكون المجاز خيرا من الاشتراك وما يقال انا ما منعنا من كونها للتراخى بل قلنا إنها قد ترد بمعنى الواو لما بين الجمع المطلق والموصوف بالتراخي من التلازم فجاز ان يكون الجمع هو المراد والدليل انما يتم لو سلم عن جميع الاحتمالات يرد عليه انه ان أراد كونه حقيقة في الجمع بالاشتراك أو الانفراد فمردود بما مر وان أراد كونه مجازا شايعا فيه فلم يثبت بل لم يدعه بل في كلامه دلالة على عدمه وان أراد كونه مجازا فيحتمله ولو لم يكن شايعا يرد عليه ان البناء على صحة الاستناد بالظواهر فيه ولم يمنعه مع أنه لو كان كذلك لا يحتاج إلى ما مر من التطويل على أنه لا يصح فإنه حكم إذا ثبت جواز صدوره من الشارع بالكتاب يكفى واحتمال حمل البيان على التنزيل لحفظ ظاهر الضمير والحكم بعدم أولوية أحد الظاهرين على الآخر مردود بأنه من باب تعارض الاضمار والمجاز والأول أولى على أن مرجع الضمير إلى جميع القرآن ممنوع كيف ولم يسبق حتى يرجع اليه وما علله به لا يفيده فان عموم الامر بالاتباع بدليل آخر لا يقتضى عموم هذا بل لا ينافيه اختصاصه به فان مفهومه مفهوم اللقب بل المرجع المقر وفإنه المفهوم منه ولا اجمال لتعينه عند المخاطب وهو ظ ولو قيل هو لم ينحصر في المجمل قلنا يحتمل الانحصار ما ورد بعد هذه الآية بل لم يثبت خلافه ولو سلم لقلنا بما مر من الأولوية أيضا على أنه لا يمكن ان يراد بالبيان اظهاره بالتنزيل فان بقوله فإذا قرأناه فاتبع قرانه أريد التنزيل ولا يحتمل سواه فكيف يمكن ان يراد بالبيان اظهاره بالتنزيل فلا يحتمل ذلك على التقديرين وحمل البيان على التفصيلي ينافيه الاطلاق فان إرادة التفصيلي من البيان إرادة المعين منه والفرض اطلاقه والاطلاق ينافي التعيين ولا يجديه لزوم حمل المطلق على العموم فإنه على تقدير عدم العموم لا يستلزم صحة إرادة المعين منه بل ينبغي ان يكون المراد منه الطبيعة أو فرد ما وكلاهما يقتضى صحة دخول الاجمالي في التعهد بدلا عن التفصيلي وبالعكس وفيه الكفاية لثبوت جواز تأخير البيان مط في الجملة ولا يتعقل القول بالفصل سلمنا ذلك انما يتم لو صح إقامة أحدهما مقام الآخر كما لو قيل على احترام
إشارات الأصول — صفحة 441
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٤١