في هذا الحال به شيئا ويكون وجوده كعدمه فان قيل يعتقد عمومه بشرط ان لا يخص قلنا ما الفرق بين قولك وبين قول من يقول يجب ان يعتقد خصوصه إلى أن يدل في المستقبل على ذلك لان اعتقاده للعموم مشروط فكذلك اعتقاده للخصوص وليس بعد هذا إلّا ان يقال يعتقد انه على أحد الامرين اما العموم أو الخصوص وينتظر وقت الحاجة فاما ان يترك على حاله فيعتقد العموم أو يدل على الخصوص فيعمل عليه وهذا هو نص قول أصحاب الوقف في العموم قد صار اليه من يذهب إلى أن لفظ العموم مستغرق بظاهره على أقبح الوجوه وفي الجميع نظر اما فيما يتعلق بالمجمل فلانه وان كان حقا إلّا انه يجرى غير الأول منها في غير المجمل فلا وجه لتخصيصه به وما ذكره في الثالث من قوله وانا اكتب إلى الآخر لا مدخلية في صحة الاحتجاج به واتمامه بل يمكن تخيل اضراره بان يقال جعله أخص من المدعى مع صحة اسقاطه وافادته العموم على تقديره إلّا ان يكون مذهبه لزوم البيان الاجمالي في المجمل أيضا ولم ينسبه اليه أحد بل خلاف ظاهر كلامه في العنوان ولو قيل ليس من البيان بل من تتمة الحجة قلنا يدفعه اتمام الحجة بدونه وعدم مدخليته فيه وفهم البيان الاجمالي منه والعجب من صاحب المعالم حيث اكتفى ببعض ما مر من الوجوه وجعله ملخص كلامه مع أن جميع ما سمعت مذكور فيه وعده جيدا واضحا لا نزاع فيه مع وجود النزاع وما فيه مما سمعت الا ان بعضها يقبل التأويل واما فيما يتعلق بغيره فيرد على أول الوجوه ان صدره مصادرة إلّا ان يكون المقصود منه إعادة المدعى ثم إقامة الدليل لنهاية الوضوح والايضاح وذيله مم فعدم جواز إرادة الخاص من العام ان كان من غير دلالة مط فحق وان كان إلى وقت الحاجة فكلا بل هو أول الكلام وما ذكره من القبح على الحكيم في إرادة التهديد مع تأخير البيان ان تم فمختص به نظرا إلى عدم تاتى التهديد الا بعدم التأخير كما أن في الثاني مم قبحه مع عدم تأخير البيان عن وقت الحاجة كيف وقد سبق جواز التكليف الابتلائى بل وقوعه شرعا واما الثالث فخارج عما كنا فيه فإنه من الاخبار وقد عرفت الفرق بينه وبين غيره وبما ذكره لا يبين الحقيقة عن المجاز بل بانقضاء وقت الحاجة كما عرفت شهادة العرف عليه وعدم المنع منه أصلا ولا يتوقف صحة ما ذكرنا على رفع الفرق بين المجمل وغيره مط وعن الثاني بالمنع من اقتضاء التأخير الدلالة على خلاف ما هو به بدلالة مستقرة فان الدلالة انما تستقر بحضور زمان الحاجة وقد عرفت عدم القبح في الاغراء بالجهل في مثله واما ما ذكره من عدم التأثير في حضور زمان الحاجة فغير مبين بنفسه ولا بغيره لعدم استبعاد دلالته على انقضاء زمان القرينة بل هو المستقر عرفا واما في الاخبار فلا نقول بجواز التأخير ولو قيل لا يفرق العرف بين الخبر وغيره فإنهم يحملونها على الظواهر ولا ينتظرون البيان وهذا طريق لا شك فيه ولا ارتياب بل لو سمعوا ما ينافيه بعد مدة حملوه على البداء قلنا هذا مبنى على غلبة مقارنة وقت الحاجة للخلاف وندرة خلافه واما بالنسبة إلى النادر لو اتفق كالوكالة في عمل في بلد بعيد يحملوه على البيان ولو حملوه على البداء للغلبة أيضا ففيما لا يمكن البداء يتعين البيان ومنه يبين الجواب عن الثالث فان الإفادة والاستفادة لم تتغير أو انما لم يستقرا الا
إشارات الأصول — صفحة 446
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٤٦