الفرق بين المجمل والعموم بل غير المجمل مطلقا بتجويزه في الأول مط وتجويز تأخيره التفصيلي دون الاجمال في الثاني وهو لجماعة منهم السيدان والشيخ كما عن المفيد ورابعها كالثالث الا في المنسوخ حيث سوى بينه وبين ما له ظاهر وخامسها مثل الثالث الا في البيان الاجمالي كما عن الكرخي وجماعة من الشافعية وسادسها الفرق بين الحكايات الغير المجملة وبين غيرها من الانشائيات وغيرها فمنع في الأولى وجوز في الثانية وهو لنقد الأصول تبعا لصاحب المعالم وهو حسن وسابعها الفرق بين الامر والخبر كما عن جماعة وثامنها الفرق بين المجمل والعموم وبين غيرهما كما عن أكثر الشافعية وبعض الحنفية لنافى المجمل مط وفيما له ظاهر من الانشائيات جوازه لغة وعرفا وعقلا اما في المجمل فلشيوع وروده عرفا جدا بحيث لا يكاد يتخيل ريب في انكاره من عاقل فضلا عن فاضل كوروده شرعا ومنه آية البقرة وان كانت البقرة فيها نكرة والنكرة ظاهرة في الفرد المنتشر لسؤالهم عنها وقولهم ان البقر تشابه علينا وانا إن شاء الله لمهتدون الآن جئت بالحق مع تقريرهم عليه وجوابهم ببيان أوصافها ولولا الاجمال للزم الرد عليهم فيكون تقديم التقرير أولى من العكس مع أنه المفهوم عرفا في مثله ولو قيل وما كادوا يفعلون يعين عكسه لدلالته على قدرتهم على الفعل فكان السؤال تعنتا قلنا يمكن ان يكون قرب الترك من اجل عظم الثمن وصعوبته عليهم فلا ينفع بل لعله الظاهر نظرا إلى ما روى في العيون وتفسير القمي مع صحة الأول واعتبار الثاني من أن ثمن البقرة بلغ إلى ملاء مسكها ذهبا فلا يمكن ان يكون من باب تغيير المصلحة على أنه ينافيه ارجاع الضمائر والكنايات إليها فضلا عن اجماع المفسرين عليه كما في الذريعة ومما يعين ما قلنا ما ورد في تفسير القمي في الصحيح على الصحيح عن ابن أبي عمير عن رجل عن الصادق ع مما يدل على ذلك وفي تفسير الامام ع وما يخالفهما من صحيح البزنطي المروى في العيون وقول ابن عباس لا يكافئهما مع احتمال الأخير الاجتهاد وما يقال إن الوقت الذي فيه أمروا بذبح البقرة كانوا محتاجين إلى ذبحها فلو أخّر البيان لزم تأخيره عن وقت الحاجة وهو بط اجماعا يرده ان الحاجة يعتبر بالنظر إلى امر الآمر لا حاجة غيره فان حاجته لا يستلزم تعلق الامر بل هو أعم وإذا ظهر بما مر كون الامر مجملا فيكون قرينة لكون المراد بقوله يأمركم توجه الامر في الاستقبال وهو المراد بقوله فافعلوا ما تؤمرون فلا اشكال ولو قيل لم يكن عاما لاحتمال سبق البيان الاجمالي أو التفصيلي ولم يفهموا لبلادتهم قلنا خلاف ظاهر السوق مع أن المعتبر في البيان مراعاة حال المخاطب في البلادة والذكاء ومما مر يبين جوازه لغة باصالة عدم النقل بل هو أيضا مقطوع به واما عقلا فلعدم قبح فيه أصلا فضلا عن مصالح ممكنة وربما كانت جلية كالتوطين والتهيؤ للاثقل والعزم عليه وان قلنا بكونه من توابع الايمان وحسن الاخفاء لخوف الفساد وغيره مع كفاية واحد منها ومنه ينقدح الوجه فيما له ظاهر من الانشائيات عقلا واما لغة وعرفا فلعدم تطرق منع منه فيهما الا باعتبار تأخير القرينة وهو مما يجوز عرفا فان القرينة انما هي للدلالة ولا مدخلية لها في الاستعمال قطعا والمفروض وجودها عند الحاجة إليها ولم يثبت اشتراط تقدمها عليها بل ثبت عدمه لغة
إشارات الأصول — صفحة 438
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٣٨