واما الشك ومثله ما لو اشتمل المجمل على واجب ومندوب وتردد شيء مما فعله بينهما كالسورة والقنوت في الصلاة فمنهم من اعتمد فيهما على الأصل ونفى الجزئية والوجوب به ويشكل بان الفرض الاجمال والبيان لم يثبت في غيره بظن اجتهادي والاشتغال بالواقع ورفعه به أو بالظن الاجتهادى القائم مقام العلم وكلاهما مفروض العدم والأصل هنا معارض بمثله فان الأصل كما يقتضى البراءة يقتضى عدم حصول المركب والقياس بالحكم مع الفارق لحصول التركيب هنا المستلزم تعارض الأصلين فيه لو أريد رفع الحكم عما شك في دخوله دون ثمة وليس هذا داخلا فيما لم يعلم وجهه مما يحكم باستحبابه لدفع الوجوب فيه بالأصل السالم عن المعارض ولا يجديه العلم بارتفاع الأصل في الجملة فان ما ثبت عندنا مما يخالفه ليس بأنقص من ذلك بل يكون أزيد لدفع ذلك بأقل منه بخلاف ما هنا لكونه معارضا بمثله بل ما هو أرجح منه وعدم تاتى ما ذكرنا ثمة إلى هنا فضلا عن توقف صدق الإطاعة اللازم تحصيلها على الاتيان به وكذا الامتثال عرفا وقد مر منا ما يحقق به المقام ومن هنا يبين ان الفعل لو تردد بين الجبلي وعدمه لو كان جزء المجمل كجلسة الاستراحة فاستصحاب الاشتغال يفضى إلى الجزئية والوجوب ولو شرطا بخلاف ما لو لم يكن جزءا كالمشي من طريق والرجوع من آخر فالأصل فيه الاستحباب لا غير لعدم الدليل على أزيد منه كما يأتي ومثل الكلام في الاجزاء الكلام في العوارض من التطويل والتقصير والاسراع والابطاء فإنها اما من العوارض الشخصية الجبلية كطلاقة اللسان والاسراع في الافعال ونحوهما أو لا بل مما لا مدخلية بها فالأول لا اعتداد به بشهادة العرف وعدم امكان انضباطه الا بعسر شديد أو لا يمكن معه أيضا واما الثاني فيعتبر كالتطويل في الوضوء والصلاة تطويلا شديدا خارجا عما يتعارف بين الأوساط واما لو شك في اعتباره وعدمه فكما مر فلو شك في دخول شيء وخروجه حكم بالأول ومنه الشك في اجزاء الأقوال كاعتبار القبول في الإقالة ونحوها وعليه لو شك في الركنية وعدمها حكم بالأول ولو شك بكون شيء شرطا أو لا حكم بالأول وأولى منه لو علم وجوبه شرعا في ذلك المجمل وشك في شرطيته ولو شك في كونه شرطا علميا أو وجوديا حكم بالثاني كل ذلك لما مر من استصحاب الاشتغال والشك في الامتثال وصدق الإطاعة بدونه ومنه يبين الكلام في استفادة حكم الجنس من النوع لو بين حكم النوع وشك في اعتبار ما اعتبر فيه في الجنس كما لو بين وضوء الواجب أو غسل الجنابة أو صلاة الفريضة وشك في اعتبار ما فعله فيه في غيره من ساير أنواعه بل قال بعض الاجلة الظاهر العموم في مثله عرفا وفيه نوع تأمل ومن فروعه اتحاد النافلة مع الفريضة في التسليم عدد أو كيفية إشارة لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة بلا خلاف كما قاله السيدان والشيخ وخصه في المعالم كالمعارج باهل العدل وفي النهاية اتفق العقلاء الا من جوز تكليف المحال ومثله المُنية الا ان فيه اتفاق الأصوليين وفي الزبدة كالمبادى والتهذيب الاجماع الا ان فيه استثنى من تقدم وفي المحصول نسبه إلى غيرهم وفيما سمعت الكفاية فضلا عن انه لا شبهة فيه كما لا خلاف بيننا ولولاه لزم التكليف بما لا يطاق والاغراء بالجهل وقبح
إشارات الأصول — صفحة 436
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٣٦