تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
بخلاف ما لو أمكن بل ولو مع العسر سلمنا المباح ليس تكليفا ضرورة بل المندوب والمكروه أيضا على الأقوى واعتذر من الأخير بان المندوب والمكروه وان لم يكونا من التكليف الا ان أحدهما مطلوب الفعل والآخر مطلوب الترك فيجب فيهما البيان لان طلب الفعل والترك يستدعى الفهم ولان الخطاب بهما وبالمباح لا بد فيه من بيان تحصيلا لغرض الافهام ويرد عليه انه خروج عما كان الكلام فيه كتوجيه كلام القائل إلى التكليف بوجوب اعتقاده على ما عليه من إباحة أو ندب أو كراهة ومع ذلك نقول إن أراد من الفهم في الجملة فموجود وان أراد مفصلا فلزومه مم إذا أمكن الامتثال والانتهاء في المندوب والمكروه والحرام إلّا ان يقال الكلام في غيره فيتجه ان يقال الخطاب على هذا يكون لغوا فيكون قبيحا من الحكيم فتلخص ان البيان في غير ما لا يمكن الامتثال لازم والا لزم القبح في الطلب والتكليف بما لا يطاق فيما كان تكليفا واللغو في غيرهما بل في الجميع مضافا إلى عموم قوله تعالى بلغ ما انزل إليك ففي حقه تعالى يجب بالفحوى لكن لم يلزم من ذلك مساواة حكم المبين والبيان بمعنى ما به التبيين كما هو ظاهر العنوان فان البيان لدلالة لا للمدلول فصح ان يقال لو كان ما دل عليه البيان من الحكم هو ما دل علنه المبين لم يكن أحدهما بيانا للآخر وانما يكون أحدهما بيانا إذا كان دالا على صفة مدلول الآخر لا على مدلوله ومما مر يبين عدم التقريب فيما لو قيل لا يوجب الشارع شيئا حتى يجب ويقتضى الحكمة ايجابه والتكليف به وح فيجب بيانه وإلّا فلا تكليف وهذا بخلاف الندب والكراهة والإباحة إذ لا تكليف هناك مع أنه لو تم لا يختص بالواجب بناء على وجوب الأصلح للعباد على الله تعالى بل يعم فاذن بان قوة القول الآخر وهو عدم وجوب المساواة نعم لو أراد ان الفعل إذا وقع بيانا يتبع المجمل في الوجه لكان حقا مط وما قيل إن القائل بان بيان الواجب واجب ان أراد ان المبين إذا كان واجبا كان بيانه بيان صفة شيء واجب فصحيح وان أراد ان الفعل إذا كان واجبا وتضمن البيان صفاته وتفصيل أحواله فهذه التفاصيل واجبة لأنها صفات الواجب وكذلك المندوب يكون بيان أحواله وأوصافه كذلك فصحيح ليس بوجه فان ما حمل عليه كلامه لا يمكن ان يستفاد منه كما هو ظ مع المنع من كون صفات الواجب واجبة والمندوب مندوبة الا على القول بتبعية المقدمة لذي المقدمة وليس الكلام فيه مع أنك قد عرفت فساده الثالث إذا ورد قول وفعل يصلح كل منهما للبيان فلا يخلو اما ان يتوافقا أو يتنافيا فان توافقا فاما ان يعلم تاريخهما أو تاريخ أحدهما أو يجهل مط أو تقدم أحدهما على الآخر وعلى الأول اما ان يكون التقدم والتأخر أو المعية وعلى الثاني اما ان يكون بين الاجزاء المعية أيضا أو يتقدم بعضها على بعض أو يختلف فعلى تقدير ظهور التقدم والتأخر يكون المقدم بيانا والمؤخر تأكيدا سواء كان دون الأول في الدلالة أو لا وسواء كان المقدم فعلا أو قولا فان بالأول حصل البيان ولو كان فعلا وأقوى فرضا فلا يحتاج فيه إلى الثاني وبه انما يقرر الأول ويتأكد وبهما يقوى الوضوح فيكون الثاني تأكيدا لا بيانا والا يلزم تحصيل الحاصل خلافا للعدة فجعل البيان بالقول سواء قدم أواخر معللا بأنه انما نلتجئ إلى الفعل ونجعله بيانا للمجمل عند الضرورة