واما مع الوجود البيان بالقول فلا حاجة إلى الفعل وفيه ان ما ذكره معارض بمثله ومع ذلك نقول البيان وصف للمقدم منهما يحصل قهرا على تقدير صلاحية كل منهما له فلا حاجة إلى الثاني إلّا انه يحصل به زيادة الايضاح والكشف فيكون تأكيدا للأول وللغنية فصحح وصف كل واحد منهما بأنه بيان وفيه ان حصول البيان بالمتأخر ظاهر الفساد لحصوله قبله فلا يصدق على الثاني وكأنه تسامح وللنهاية والاحكام فحصا التأكيد بما لا يكون الثاني أدون في الدلالة معللا باستحالة تأكيد الشيء بما هو دونه في الدلالة وفيه منع الاستحالة فان بالتكرار يتقرر ويقوى البيان ويتضح وهو المقصود من التأكيد هنا وبوجه آخر يتكرر المفاد فيحصل التأكيد وان كان الثاني أضعف ولا منع منه لا عقلا ولا لغة ولا عرفا ولا شرعا بل ليس مما ثبت في مثله الشيوع في خلافه وربما قيل التأكيد يحصل بالمجموع منهما فإنه أشد كشفا وايضاحا من أحدهما وان كان أقوى من الآخر وهو وان كان حسنا يدفع به الاستحالة إلّا انه لا ينطبق على كلامهم حيث جعلوا الثاني تأكيدا وعلى تقدير المعية يكون كلاهما بيانا مط لاستناده اليهما جميعا ويكون من باب اجتماع المعرفات نعم على تقدير تقدم أحدهما جزءا ولو ابتداء يستند بيان ذلك الجزء اليه وذلك لا يؤثر في ان يجعل بيان الجميع مستندا إلى ما اشتمل على الجزء فعلا كان أو قولا وعلى تقدير الجهل مطلقا يتساوى فيهما مط احتمال البيانية والتأكيد على المختار خلافا للاحكام وغيره حيث وافقانا معللين بأنه لا يمكن تقدم الأقوى وتأخر الأضعف والا لزم تأكيد الأقوى بالأضعف وبوجه آخر لكان الثاني غير مفيد البتة اما للبيان فلوقوعه بالأول واما للتأكيد فلامتناعه بالأدون وفيهما ما عرفته ولمن تقدم وجوابه يظهر مما مر نعم بقي ان بما اندفع احتمال المعية مع أن الأصل في مثله ذلك قلنا بظهور خلافه جدا لعدم وقوع مثله ويقدم الظاهر عليه وانما المدار في مثله على الظهور ولذا تراهم غير مختلفين هنا بل متفقين في عدم احتمالها ومما مر بان حكم جهل التقدم والتأخر خاصة وان تنافيها كما مثلوا لهما بالنبوى من قرن الحج إلى العمرة فليطف لهما طوافا واحدا مع آخر انه ص قرن وطاف طوافين وسعى سعيين فان علم تقدم أحدهما فالبيان له فإن كان القول في المثال متقدما يكون الطواف الثاني واجبا بالفعل لعدم المنافاة فان المفروض امكان حصول البيان بكل منهما فيجب ان يكون ورودهما قبل وقت الحاجة وتأخير البيان عن وقت الخطاب جائز كما يأتي فالزائد لا معارض له إلّا ان يقال بمفهوم العدد والقيد يتعارضان فيأتي فيه ما يأتي من الاحتمالات فيتعين حمل الزائد على الندب وان كان بالعكس يجب ان يكون الفعل في حقه والقول في حق أمته والا لزم اما ترك الواجب عليه أو النسخ والأول تخصيص وأولى من الثالث بل هو لا يصح على الأقوى والثاني محال فيتعين الأول إلّا ان يقال حمل الفعل على الاستحباب أولى لاستلزام التخصيص اختلافه ص مع الأمة وهو نادر بخلاف حمل الفعل على الندب فإنه اشيع جدا بل ولو توقفنا في ترجيح أحدهما على الآخر يمكن الحكم باستحبابه لنا بمجرد الاحتمال من باب التسامح ولا فرق هنا بين المقارن والمقدم والمؤخر الا ان احتمال النسخ غير آت في المقارن اتفاقا بل مط على ما هو
إشارات الأصول — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٣٤