ان يقول لا يقع به البيان أصلا وهذا خلاف ما عليه الطائفة وفي الملازمة منع يبين وجهه مما يأتي ومنه يبين صحة تقسيمه إلى ما لا يكون دليلا كالخبر الواحد الغير الصحيح عند من يقول بعدم حجيته في الاحكام نظرا إلى اختلاف المقامين فان ما في المقام ستعرف رجوعه إلى القرينة على إرادة المتكلم شيئا من اللفظ دون ما هناك فتبصر وكيف كان لا يعم القياس لعدم افادته الظن والظهور أو قيام الدليل على بطلانه ومما مر انقدح وجه لاختلاف قسمة المبين والمبين ولتمام الكلام محل آخر يأتي فما في المعالم من تقسيم المبين بالكسر إلى القول مفردا أو مركبا وإلى الفعل وتبعه آخر ليس مما ينبغي ثم مما مر بان اقسام البيان بمعنى المبين وقد قسمه الأكثر بالقول مفردا ومركبا من الله ومن الرسول وبالفعل على الخلاف الآتي كما عن النبي ص في الوضوء والصلاة والحج وبالكتابة كما كان الرسول ص يكتب الاحكام لعماله وعد منه الكتابة في اللوح المحفوظ للملائكة من الله وبالإشارة كما عن النبي ص قال الشهر هكذا وهكذا وهكذا بأصابعه العشرة ثم أعاد وقبض إصبعه في الثالثة وهذا لا يصح على الله لما هو ظ وبالترك وهو ينفى الوجوب والشرطية وله صور منها ان يقوم من الركعة الثانية إلى الثالثة ويمضى في صلاته فيعلم ان التشهد ليس بواجب لاستحالة ان يترك الواجب أو يقنت تارة في صلاة ويترك فيها أخرى أو يجلس بعد الركعة الأولى قبل القيام تارة ويتركه أخرى ومنها ان يسكت عن حكم الحادثة فيعلم انه ليس فيها حكم الشرعي وهو يتم إذا كان وقت الحاجة ومنها ان يكون الخطاب متناولا له ولامته فيتركه فيدل على أنه مخصص في حقه ومنها ان يترك بعد فعله إياه فيعلم انه قد نسخ عنه واما في حق أمته فان قلنا بان حكمهم حكمه ع فيكون منسوخا مط وإلّا فلا ومنهم من قسمه بالأربعة الأول واسقط الأخير والأجود ما ذكرنا لما مر ومنها بان ان الفعل يبين الفعل والقول كما أن القول يبينهما بل يمكن ان يبين كل منها نفسه وغيره مما مر ثم هل الكل حجة لا اشكال فيه إذا أفاد العلم بل مقطوع به لرجوعه إلى القرينة على المراد ويلزم من عدم حجية عدم العصمة فيما ينافي خلافه العصمة كالترك بل ولو أفاد الظن إذا كان قولا اجماعا وبه نبه ثلة فضلا عما يأتي من عموم ما دل على حجيته واما في غيره فبالفحوى فان إفادة الظن فيه أقوى من إفادة القول له على أن البيان اما قرينة للصرف والتعيين أو للتعيين خاصة والظن كاف في القرائن بالاتفاق ويقتضيه العرف والعادة فلا يحتاج إلى كونه أقوى بل يكفى تساويه مع القول في إفادة الظن والظهور مضافا إلى أن الخطاب يصير بذلك ظاهرا فيما افاده فيشمله ما دل على حجية الظواهر وان الفعل يثبت نفس الاحكام فيصير بيانا بالفحوى إذ الامر في الثاني أسهل من الأول قطعا ولذا اشتهر الخلاف فيه بالخصوص والعموم كاحتمال التعبد دون الثاني وانه لو لم يكن بيانا لم يكن دليلا وهو خلاف مقتضى الكتاب واجماع العصابة تحصيلا ونقلا وان الله تعالى قال لتبين للناس ما نزل إليهم ولا ريب في صدق البيان على الفعل عرفا هذا مع ظهور اجماعهم عليه في غير ما أشرنا فيه إلى الخلاف من الفعل بل فيه قد حكى في الذريعة اجماع الأمة ونفى الخلاف عنه بين الفقهاء وزاد في العدة بأسرهم وقال رجوع المسلمين بأجمعهم في عهد الصحابة
إشارات الأصول — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٣١